اخبار

ارتفاع الأسعار يفاقم الازمة المعيشية في السودان..التفاصيل

متابعات السودان بلس

ارتفاع الأسعار يفاقم الازمة المعيشية في السودان..التفاصيل

متابعات – السودان بلس
تتواصل الضغوط المعيشية على المواطنين في عدد من الولايات السودانية، في ظل الارتفاع المتسارع لأسعار السلع والخدمات وتراجع القوة الشرائية للأجور والمعاشات، وسط مخاوف من اتساع الفجوة بين الدخول وتكاليف الحياة اليومية.
وتبرز ولاية الجزيرة ومدينة الأبيض بولاية شمال كردفان كأحد أبرز مظاهر الأزمة، مع تسجيل زيادات كبيرة في أسعار السلع الأساسية بالجزيرة، في وقت يؤكد فيه معلمون في الأبيض أن الرواتب والمعاشات الحالية لم تعد قادرة على مواكبة تكاليف المعيشة.
ارتفاعات تصل إلى 60% في أسواق الجزيرة
تشهد أسواق ولاية الجزيرة موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، حيث تراوحت الزيادات في بعض السلع الأساسية والضرورية، وفق إفادات نقلها «راديو دبنقا» في 5 سبتمبر 2026، بين 40% و60%، وسط حالة من التذبذب المستمر في الأسعار.
وقال المواطن محمد النور، من سكان الولاية، إن الارتفاع المتواصل في أسعار السلع أدى إلى تراجع كبير في القدرة الشرائية للأسر، موضحًا أن المبلغ الذي كان يكفي لشراء عدد من الاحتياجات أصبح لا يغطي سوى جزء محدود منها.
وأشار إلى أن الأسعار أصبحت تتغير بصورة متسارعة، الأمر الذي يزيد من صعوبة وضع ميزانية ثابتة للأسر، خصوصًا مع محدودية الدخول وارتفاع تكاليف الغذاء والخدمات الأساسية.
وعزا النور جانبًا من الارتفاعات إلى صعود سعر صرف الدولار في السوق الموازي وتجاوزه حاجز 7 آلاف جنيه سوداني، معتبرًا أن زيادة تكلفة العملات الأجنبية تنعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج والنقل.
أزمة في إمدادات الدقيق
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على ارتفاع الأسعار، إذ أشار المواطنون إلى وجود اضطرابات في إمدادات بعض السلع، من بينها دقيق القمح.
وبحسب الإفادات، توقفت شركات موردة في الخرطوم عن توزيع الدقيق إلى أسواق الجزيرة، على خلفية خلافات مرتبطة بالأسعار وعدم استقرار السوق، وهو ما أثار مخاوف من حدوث مزيد من الارتفاعات في أسعار الخبز والسلع المرتبطة بالدقيق.
وطالب مواطنون السلطات بالتدخل لضبط الأسواق والحد من المضاربات، إلى جانب العمل على استقرار سوق الصرف، محذرين من أن استمرار تراجع قيمة الجنيه قد يؤدي إلى موجات جديدة من ارتفاع الأسعار.
149 ألف جنيه راتب المعلم في الأبيض
وفي مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، تبدو الفجوة بين الأجور وتكاليف المعيشة أكثر وضوحًا، حيث شكا معلمون من عدم تناسب الرواتب والمعاشات مع الأسعار الحالية للسلع والخدمات.
وأوضح المعلمون، وفق ما نقلته «راديو دبنقا»، أن راتب المعلم في الدرجة الأولى يبلغ نحو 149 ألف جنيه سوداني شهريًا، بينما يصل أعلى معاش لمتقاعدي الخدمة المدنية إلى حوالي 62 ألف جنيه، في حين لا يتجاوز أقل معاش نحو 37 ألف جنيه.
وفي المقابل، وصل سعر كيلو لحم الضأن إلى نحو 60 ألف جنيه، بينما بلغ سعر كيلو لحم العجالي قرابة 50 ألف جنيه.
وتكشف هذه الأرقام عن حجم الضغوط التي تواجه أصحاب الدخول الثابتة، إذ إن قيمة كيلو واحد من لحم الضأن تقترب من نصف راتب المعلم المذكور، بينما يمثل سعر كيلو لحم العجالي أكثر من ثلث الراتب.
المواصلات والمياه تضيف أعباء جديدة
وتزداد الضغوط مع ارتفاع أسعار الخدمات اليومية، حيث يبلغ سعر جوز المياه نحو 2,000 جنيه، بينما تصل تكلفة المواصلات إلى حوالي 1,500 جنيه.
ويرى المعلمون أن هذه المصروفات، إلى جانب تكاليف الغذاء والسكن والعلاج والتعليم والاحتياجات المنزلية، تجعل الراتب الشهري غير كافٍ لتغطية المتطلبات الأساسية للأسرة.
كما أن أصحاب المعاشات يواجهون ضغوطًا أكبر، خصوصًا أن بعض المعاشات لا تتجاوز 37 ألف جنيه شهريًا، وهو مبلغ لا يتناسب مع الأسعار الحالية للغذاء والخدمات.
الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار تداعيات الحرب التي انعكست على حركة التجارة والإمدادات وسلاسل النقل والإنتاج، فضلًا عن تراجع قيمة العملة وارتفاع تكاليف الاستيراد.
ويحذر مواطنون من أن استمرار ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي، إلى جانب اضطراب عمليات التوريد، قد يقود إلى مزيد من الزيادات في أسعار السلع الأساسية، بما يزيد الأعباء على الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.
وتعكس أوضاع الجزيرة والأبيض صورة أوسع للأزمة الاقتصادية والمعيشية التي يواجهها السودانيون، حيث أصبحت الزيادات المتلاحقة في الأسعار تتجاوز قدرة الكثير من أصحاب الرواتب والمعاشات على التكيف معها، في وقت تتراجع فيه القيمة الفعلية للدخل بصورة مستمرة.
ويرى مواطنون أن معالجة الأزمة تتطلب إجراءات عاجلة لتحقيق استقرار الأسواق وسعر الصرف، وضمان انسياب السلع الأساسية، إلى جانب مراجعة الأجور والمعاشات بما يتناسب مع الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى