غير مصنف

إبراهيم شقلاوي يكتب في (وجه الحقيقة)…. السودان: حسابات الردع والسياسة..!

متابعات _ السودان الان بلس

إبراهيم شقلاوي يكتب في (وجه الحقيقة)…. السودان: حسابات الردع والسياسة..!

متابعات _ السودان الان بلس _ في المقابل تعمل قوى إقليمية ودولية على فرض تسوية سياسية هشة تقوم على تعويم قوى مدنية مصنوعة أو مأزومة، لا تملك امتدادًا شعبيًا ولا مشروعًا وطنيًا، فتجد نفسها مضطرة إلى الارتهان للخارج وتبني سرديات تبرر انحيازها لمليشيا تستخدم العنف والانتهاكات وسيلة للسيطرة. هذا النهج يهدف إلى إنتاج مشهد سياسي مشوه يُضعف الدولة ولا يبنيها.

ما الولايات المتحدة فقد أدارت الملف السوداني طويلًا عبر وزارة الخارجية في إطار ما يسمى بالحياد المشروط، لكن التطورات الأخيرة، وعلى رأسها زيارة رئيس مجلس السيادة إلى سويسرا ولقاؤه مبعوث الإدارة الأميركية مسعد بولس عكست انتقال الملف إلى مؤسسات القرار السيادي في البيت الأبيض. ويبدو أن CIA والبنتاغون دفعتا بهذا التحول بعد تقارير رصدت صعود الجيش السوداني كقوة إقليمية مدعومة من روسيا والصين وإيران، ما جعل واشنطن تخشى أن يفضي غياب الاحتواء إلى بروز قوة جديدة تهدد مصالحها في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.

تحاول واشنطن الموازنة بين دعم المؤسسة العسكرية والتحذير من صعود التيار الإسلامي، لكن هذه المقاربة تصطدم بالواقع السوداني حيث يشكل الإسلاميون جزءًا أصيلًا من البنية السياسية والاجتماعية، ولهم دور واسع في التعبئة الوطنية لصالح الجيش.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى أن تحسن القيادة السودانية التوازن بين استيعاب الداخل والانفتاح على الخارج دون الارتهان له، إذ أن وحدة الجبهة الوطنية قادرة على إحباط أي أجندة خارجية مهما كانت قوتها.

السودان اليوم أمام مفترق طرق : فإما أن يعيد الإمساك بمصيره من خلال ترسيخ معادلة توازن تقوم على القوة والشرعية والوعي، أو أن يستمر ساحة تنازع تستغلها القوى الإقليمية والدولية لمشاريعها الاستعمارية. لذلك بناء السياسة الخارجية يجب أن يرتكز على تحقيق توازن استراتيجي بين المحاور الدولية، وتثبيت الداخل على قاعدة السيادة والمصلحة الوطنية العليا.

إن النجاح العسكري لا يكفي ما لم يُرافقه جهد سياسي يعيد ترتيب الساحة وفق معيار الانحياز للمشروع الوطني لا الولاءات الضيقة. فبناء جبهة وطنية عريضة قادرة على تجاوز الثنائيات الزائفة هو الضامن لأي سلام مستدام وتحول ديمقراطي حقيقي. وقد أثبتت الأحداث أن الرهان على الخارج لا يبني وطنًا، وأن السودان لا يدار من عواصم أجنبية ولا من غرف مغلقة، بل بإرادة أبنائه الذين يملكون وحدهم الحق في صياغة مستقبله.

بحسب #وجه_الحقيقة فإن الردع في السودان لم يعد مسألة عسكرية فحسب، بل قضية سياسية شاملة تؤسس لمشروع وطني جامع وتعيد تعريف موقع السودان في الخريطة الإقليمية والدولية، بما يحصن خياراته الوطنية ويمنع اختطاف مستقبله مهما كانت الضغوط والتحديات.

دمتم بخير وعافية.

الخميس 4 سبتمبر 2025 م Shglawi55@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى