
عبد الواحد نور…وردنا الآن
متابعات _ السودان بلس
أطلق رئيس حركة جيش تحرير السودان، عبد الواحد محمد نور، تصريحات سياسية لافتة بشأن مستقبل الحكم في البلاد، معلناً رفضه تولي رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، السلطة بصفتيهما العسكريتين، ومشدداً على أن الوصول إلى الحكم يجب أن يكون عبر المؤسسات المدنية وصناديق الاقتراع.
وقال نور، في مقابلة مع صحيفة «الشرق الأوسط»، إن حركته لن تنحاز إلى أي من طرفي الحرب الدائرة في السودان، كما ترفض أي تسوية سياسية من شأنها إعادة الإسلاميين إلى السلطة، مؤكداً أن إنهاء الحرب ينبغي أن يمهد لمرحلة جديدة تقوم على الحكم المدني والتحول الديمقراطي.
وشدد على أن امتلاك القوة العسكرية لا يمنح أي جهة الحق في حكم البلاد، موضحاً أن من يرغب في ممارسة العمل السياسي وتأسيس حزب أو تقديم مشروع للحكم، عليه مغادرة المؤسسة العسكرية والاحتكام إلى إرادة الشعب عبر الانتخابات.
وفي موقف لافت بشأن مستقبل المؤسسة العسكرية، دعا نور إلى حل الجيش الحالي وإعادة تأسيس جيش قومي جديد بعد وقف الحرب، على أن يشمل الإصلاح جميع القوات، بما فيها قوات حركة تحرير السودان، وفق معايير موحدة للتجنيد والتأهيل والقيادة والانضباط، مع حصر دور المؤسسة العسكرية في حماية البلاد والشعب والدستور بعيداً عن التدخل في السياسة.
كما حذر من أن استمرار الحرب قد يقود إلى تداعيات تتجاوز حدود السودان، مجدداً رفضه تقسيم البلاد، وداعياً إلى معالجة جذور الأزمة المرتبطة بالهوية والتهميش وتوزيع السلطة والثروة والعلاقة بين الدين والدولة، عبر حوار وطني شامل يضمن المواطنة المتساوية وسيادة القانون.
وفي ما يتعلق بموقف حركته من الصراع العسكري، أكد نور أنها لن تقاتل إلى جانب الجيش أو قوات الدعم السريع، لكنه أوضح أن قواته ستدافع عن نفسها إذا تعرضت لهجوم من أي طرف. كما تحدث عن وجود قوات الحركة في منطقة جبل مرة بدارفور، مشيراً إلى أن انتشارها هناك يسبق اندلاع الحرب الحالية.
ودعا نور القوى السياسية والمدنية والحركات المسلحة ومنظمات المجتمع المدني إلى توحيد جهودها من أجل وقف الحرب واستعادة مسار التحول الديمقراطي، لافتاً إلى أن المبادرة التي أطلقتها حركته في أكتوبر 2023 كانت تهدف إلى جمع القوى الرافضة للحرب والعمل على إنهائها ومواجهة خطاب الكراهية.
وتطرق رئيس الحركة إلى الخلافات التي صاحبت محاولات توحيد القوى المدنية، خاصة بشأن العلاقة بين الدين والدولة واستخدام مصطلح العلمانية، معتبراً أن هذه الخلافات أسهمت في تعقيد مساعي تشكيل جبهة مدنية موحدة.
كما استعاد نور تجربة مفاوضات أبشي وأبوجا خلال الفترة من 2003 إلى 2006، موضحاً أن رفض حركته اتفاق أبوجا جاء بسبب اعتقادها بأنه لم يعالج جذور الأزمة ولم يستجب للمطالب السياسية والأمنية بصورة كافية.
وفي الجانب الإنساني، دعا المنظمات الدولية إلى تكثيف مساعداتها للمدنيين في مناطق جبل مرة، مشيراً إلى محدودية الإمكانات المتاحة لتوفير الغذاء والمياه والمأوى للسكان، ومطالباً الصحفيين بزيارة المنطقة والوقوف على الأوضاع ميدانياً.
وتعكس تصريحات عبد الواحد نور تمسكه بموقف سياسي يرفض استمرار الحكم العسكري أو العودة إلى التسويات التي لا تعالج أسباب النزاع، في وقت لا تزال فيه الحرب تلقي بظلالها على مستقبل الدولة السودانية، وسط دعوات متزايدة لوقف القتال والتوصل إلى حل سياسي يضمن وحدة البلاد واستعادة الحكم المدني الديمقراطي.













