اخبار

بكري حسن صالح بين ثبات الموقف وغياب المشهد

متابعات _ السودان الان بلس

بكري حسن صالح بين ثبات الموقف وغياب المشهد

متابعات _ السودان الان بلس
بكري حسن صالح يُنظر إليه عند كثيرين كرجل ثابت وهادئ، ينتمي إلى مدرسة العمل الصامت داخل الدولة السودانية. لم يكن من الشخصيات التي تبحث عن الأضواء أو الخطابات الجماهيرية، بل عُرف بالانضباط والالتزام المؤسسي، سواء في حياته العسكرية أو خلال تقلده مناصب سياسية وتنفيذية عليا في عهد الرئيس السابق عمر البشير. تدرّج في مواقع حساسة داخل الدولة، وكان آخرها منصب رئيس الوزراء والنائب الأول لرئيس الجمهورية، وهو موقع لم يصل إليه إلا من حظي بثقة كبيرة داخل النظام.
بعد سقوط نظام البشير في عام 2019، كان بكري حسن صالح من بين القيادات التي تم اعتقالها ووضعها رهن التحقيق والمحاكمة، واختفى اسمه بالكامل تقريبًا من المشهد العام. خلال فترة الاحتجاز، تدهورت حالته الصحية بشكل واضح، وهو ما دفع السلطات لاحقًا إلى نقله للعلاج أكثر من مرة، ثم الإفراج عنه لأسباب صحية وإنسانية، دون أن يصاحب ذلك أي نشاط سياسي أو عودة للحياة العامة.
منذ خروجه، لم يظهر بكري حسن صالح في الإعلام، ولم يدلِ بتصريحات، ولم يُعرف عنه الانخراط في أي عمل تنظيمي أو سياسي، ويُعتقد أنه يقيم داخل السودان بعيدًا عن الأضواء، ملتزمًا الصمت الكامل. لا توجد معلومات دقيقة أو معلنة عن مكان إقامته الحالي أو تفاصيل وضعه القانوني، ويبدو أن الرجل اختار – أو قُدّر له – أن يبتعد عن كل ما له علاقة بالصراع السياسي الدائر.
ورغم هذا الغياب، يظل اسمه حاضرًا في النقاشات العامة، خاصة عند الحديث عن شخصيات الحكم السابق. البعض يراه نموذجًا لرجل الدولة الذي لم يُعرف عنه الفساد أو الصراعات الحادة، والبعض الآخر يحمّله مسؤولية كونه جزءًا من نظام حكم انتهى بسقوط مدوٍ. وبين هذا وذاك، يبقى بكري حسن صالح مثالًا لشخصية لعبت دورًا محوريًا في مرحلة مهمة من تاريخ السودان، ثم انسحبت بصمت في لحظة التحول الكبرى.
اليوم، هو خارج المشهد تمامًا، لا مع السلطة ولا مع المعارضة، ولا يبدو أنه يسعى للعودة أو التأثير. وجوده أصبح أقرب إلى ذكرى سياسية لرجل ظل ثابتًا في مواقعه، ثم اختار الصمت حين تغيّر الزمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى