اخبار

التكبير والهتافات لحمدوك في أوروبا تفتح باب الأسئلة حول مستقبله

متابعات _ السودان الان بلس

التكبير والهتافات لحمدوك في أوروبا تفتح باب الأسئلة حول مستقبله

متابعات _السودان الان بلس
الاستقبال الذي حظي به عبد الله حمدوك في عدد من العواصم الأوروبية، بالتكبير والهتافات، لا يمكن قراءته كحدث عابر أو مشهد عاطفي منفصل عن السياق السوداني العام، بل يعكس جملة من الدلالات السياسية والرمزية المعقدة المرتبطة بشخص الرجل وبالفراغ الكبير الذي تعيشه الساحة الوطنية منذ اندلاع الحرب.
أولاً، هذا الاستقبال يكشف عن استمرار حمدوك كرمز مدني لدى قطاع واسع من السودانيين في الخارج، خصوصًا أولئك الذين يرون فيه آخر تعبير جاد عن مشروع الدولة المدنية، والحكم القائم على المؤسسات لا السلاح. فالهتافات لا تُوجَّه فقط لشخصه، بل لفكرة يمثلها: دولة القانون، والانتقال الديمقراطي، ومحاولة إخراج السياسة من قبضة العسكر والمليشيات. بالنسبة لكثيرين، حمدوك هو “الفرصة التي لم تكتمل”، ولهذا يعود اسمه كلما انسد الأفق.
ثانيًا، الحفاوة الأوروبية تعكس أيضًا إدراكًا دوليًا بأن حمدوك لا يزال رقماً صعباً في أي معادلة سياسية قادمة. فالرجل يحظى بقبول خارجي، وخبرة اقتصادية، وصورة ذهنية إيجابية لدى المؤسسات الدولية، وهي عناصر تفتقدها غالبية الشخصيات السودانية المطروحة حاليًا. لذلك يُنظر إليه في الخارج باعتباره جسراً محتملاً بين الداخل السوداني الممزق والمجتمع الدولي الباحث عن شريك “موثوق” لإنهاء الحرب وبناء مسار سياسي قابل للحياة.
لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن هذا المشهد يثير جدلاً واسعًا داخل السودان. فهناك من يرى أن حمدوك، رغم نزاهته، فشل سابقًا في إدارة التوازنات المعقدة بين المدنيين والعسكر، ولم يمتلك الأدوات السياسية الكافية لحماية الانتقال من الانهيار. آخرون يذهبون أبعد من ذلك، معتبرين أن التعويل المفرط عليه يعكس أزمة بدائل أكثر مما يعكس قوة حقيقية في مشروعه السياسي.
كما أن استقبال حمدوك خارج البلاد، مقابل غيابه الفعلي عن الداخل، يفتح سؤالاً حساسًا: هل لا يزال الرجل قادرًا على لعب دور مباشر في المشهد، أم أنه بات رمزًا معنويًا أكثر منه قائدًا عمليًا؟ وهل يستطيع، إن عاد، التعامل مع واقع تغيّر جذريًا بفعل الحرب، وتفكك الدولة، وصعود السلاح كفاعل رئيسي؟
الخلاصة أن ما جرى في أوروبا ليس إعلان عودة مؤكدة، ولا مجرد حنين عاطفي، بل رسالة سياسية مزدوجة: من أنصاره الذين يطالبون ببديل مدني عقلاني، ومن الخارج الذي يبحث عن شخصية يمكن الرهان عليها. أما مستقبل حمدوك، فسيظل مرهونًا بقدرته على الانتقال من موقع “الرمز المرحب به” إلى موقع “الفاعل القادر”، وهي مهمة أصعب بكثير من الهتافات، لكنها وحدها التي ستحسم السؤال: ماذا بشأن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى