اخبار

هجوم مفاجئ من صمود للاتحاد الإفريقي

متابعات السودان بلس

هجوم مفاجئ من صمود للاتحاد الإفريقي

متابعات السودان بلس
أبدى التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» استنكاره الشديد للتصريح الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي، والذي رحّب بالحوار السوداني المنطلق من العاصمة الخرطوم، معتبراً أن هذا الموقف لا يتسق مع المبادئ والمواثيق التي أرساها الاتحاد الأفريقي بشأن التعامل مع الأزمات السياسية والنزاعات المسلحة في القارة.
وقال التحالف، في بيان رسمي، إن ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بالحوار يمثل، من وجهة نظره، موقفاً يتعارض مع القواعد والمبادئ الأفريقية الراسخة، وعلى رأسها الدعوة إلى وقف الحروب، ورفض الانقلابات العسكرية، ومناهضة أي تغييرات غير دستورية للسلطة.
وأشار «صمود» إلى أن توقيت التصريح أثار استغرابه، موضحاً أنه صدر بعد أيام قليلة من اجتماع وصفه التحالف بأنه ضم أوسع طيف من القوى المدنية السودانية المناهضة للحرب، حيث ناقشت تلك القوى تطورات المشهد السياسي والجهود الرامية إلى الوصول لتسوية تنهي الحرب الدائرة في البلاد.
وأضاف التحالف أن الاجتماع خلص إلى موقف واضح برفض الحوار الذي يقوده رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، معتبراً أن المسار المطروح في الخرطوم لا تتوافر فيه، بحسب تقديره، الشروط اللازمة لعملية سياسية يمكن أن تحظى بالقبول والمصداقية.
انتقادات لموقف المفوضية
وصف «صمود» موقف مفوضية الاتحاد الأفريقي بأنه «مستغرب»، معتبراً أن المؤسسة القارية مطالبة بالتعامل مع الأزمة السودانية وفق المبادئ التي تؤكد حماية المدنيين، ووقف النزاعات المسلحة، وتشجيع الحلول السياسية الشاملة، بدلاً من منح شرعية سياسية لأي مسار لا يحظى، بحسب رؤية التحالف، بتوافق واسع بين القوى السودانية.
ويرى التحالف أن الأزمة السودانية لا يمكن حلها من خلال حوار محدود الأطراف، وإنما تحتاج إلى عملية سياسية شاملة تشارك فيها القوى المدنية والمجتمعية والسياسية، إلى جانب الأطراف ذات الصلة بالنزاع، بما يضمن الوصول إلى تسوية تعالج جذور الأزمة وتضع حداً للحرب.
وأكد «صمود» أن موقفه من الحوار لا يأتي بمعزل عن التطورات السياسية والعسكرية التي تشهدها البلاد، وإنما يستند إلى رؤيته لطبيعة المرحلة الانتقالية ومستقبل الحكم في السودان، إضافة إلى ضرورة وضع إنهاء الحرب وحماية المدنيين في مقدمة أي عملية سياسية.
خلاف حول مسار الحل السياسي
ويكشف بيان «صمود» عن استمرار التباين داخل الساحة السودانية بشأن الجهة التي ينبغي أن تقود عملية السلام، وطبيعة الحوار المطلوب، والأطراف التي ينبغي أن تشارك فيه.
ففي الوقت الذي تسعى فيه السلطات القائمة في الخرطوم إلى الدفع بمسار حوار سياسي من العاصمة، ترى قوى مدنية معارضة أن أي عملية تفاوضية يجب أن تكون أوسع نطاقاً، وأن تسبقها ترتيبات تضمن وقف القتال وتهيئة بيئة سياسية مناسبة للحوار.
ويضع هذا الخلاف الاتحاد الأفريقي أمام تحديات كبيرة في التعامل مع الملف السوداني، خصوصاً في ظل تعدد المبادرات الإقليمية والدولية وتباين مواقف القوى السودانية بشأنها.
«صمود»: وقف الحرب أولوية
وشدد التحالف على أن أي مسار سياسي جاد يجب أن يضع وقف الحرب وإنهاء معاناة السودانيين في صدارة أولوياته، إلى جانب معالجة الأوضاع الإنسانية المتدهورة وتهيئة الظروف لعودة النازحين واللاجئين وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
ويرى التحالف أن استمرار الحرب أدى إلى تعقيد المشهد السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وجعل الوصول إلى تسوية شاملة أكثر إلحاحاً، لكنه في الوقت نفسه يرفض، وفق بيانه، منح الأولوية لمسار سياسي لا يضمن مشاركة واسعة أو لا يحظى بثقة القوى المدنية.
تصعيد في المواقف المدنية
ويأتي بيان «صمود» في ظل استمرار الجدل حول مستقبل العملية السياسية في السودان، حيث تتنافس عدة رؤى بشأن شكل الدولة خلال المرحلة المقبلة، وآليات إنهاء الحرب، وترتيبات الانتقال السياسي.
وبحسب موقف التحالف، فإن الترحيب الأفريقي بالحوار المنطلق من الخرطوم لا يمثل مجرد اختلاف في التقدير السياسي، بل يراه «صمود» مسألة مرتبطة بصورة أوسع بدور الاتحاد الأفريقي ومبادئه في التعامل مع الأزمات والانقلابات والحروب داخل القارة.
وفي المقابل، فإن دعم أي حوار سياسي يظل مرتبطاً بقدرته على تحقيق نتائج ملموسة، وفي مقدمتها وقف القتال، حماية المدنيين، فتح الممرات الإنسانية، والاتفاق على ترتيبات سياسية تفضي في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
ويشير تصعيد «صمود» إلى أن المسار السياسي السوداني ما زال يواجه انقسامات عميقة، وأن الوصول إلى منصة حوار تحظى بقبول واسع بين مختلف الأطراف المدنية والعسكرية سيظل أحد أبرز التحديات أمام الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء الأزمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى