اخبار

أبيي بين نار السياسة وهدوء الميدان.. هل تقترب الأزمة من الانفجار؟

متابعات السودان بلس

أبيي بين نار السياسة وهدوء الميدان.. هل تقترب الأزمة من الانفجار؟

عاد ملف منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان إلى واجهة المشهد السياسي، بعد إعلان الحكومة السودانية اعتراضها الرسمي على إدراج المنطقة ضمن الدوائر الانتخابية الخاصة بالانتخابات العامة التي تعتزم حكومة جنوب السودان تنظيمها في ديسمبر المقبل، في خطوة اعتبرتها الخرطوم مخالفة للاتفاقيات الثنائية التي تنظم وضع المنطقة.
وأكدت الحكومة السودانية أن أي إجراءات أحادية تتعلق بأبيي لا تملك أي سند قانوني، مشيرة إلى أن الوضع النهائي للمنطقة لم يُحسم بعد، وأن الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين نصت على معالجة القضية عبر التفاوض والآليات المشتركة، وليس من خلال فرض أمر واقع عبر العملية الانتخابية.
ويُعد ملف أبيي من أكثر الملفات تعقيدًا منذ انفصال جنوب السودان عام 2011، إذ تتمتع المنطقة بأهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة، كما تضم موارد نفطية ومراعٍ يعتمد عليها السكان المحليون من قبائل المسيرية ودينكا نقوك، الأمر الذي جعلها محورًا للخلاف المستمر بين البلدين.
وكان اتفاق السلام الشامل لعام 2005 قد نص على إجراء استفتاء يحدد تبعية أبيي، إلا أن الخلافات بشأن تحديد من يحق له التصويت حالت دون تنفيذ الاستفتاء، لتبقى المنطقة تحت إدارة خاصة مع وجود قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة (يونيسفا) التي تتولى حفظ الأمن ومراقبة الأوضاع.
ويأتي الاعتراض السوداني في وقت تستعد فيه جوبا لتنظيم أول انتخابات عامة منذ استقلالها، وسط تحديات سياسية وأمنية واقتصادية، ما يجعل أي خلاف جديد حول أبيي مرشحًا لإضافة مزيد من التعقيدات إلى العلاقات بين البلدين.
ويرى مراقبون أن إدراج أبيي ضمن الدوائر الانتخابية قد يؤدي إلى تصعيد سياسي ودبلوماسي، وربما يؤثر على جهود بناء الثقة بين الخرطوم وجوبا، خاصة مع استمرار الملفات العالقة المتعلقة بترسيم الحدود، وتقاسم الموارد، وترتيبات الأمن الحدودي.
ومن المتوقع أن يشهد الملف تحركات دبلوماسية خلال الفترة المقبلة، سواء عبر الاتحاد الأفريقي أو الأمم المتحدة، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تحول الخلاف السياسي إلى أزمة جديدة قد تؤثر على الاستقرار في المنطقة، لا سيما أن قضية أبيي ظلت على مدار السنوات الماضية إحدى أكثر القضايا حساسية بين السودان وجنوب السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى