اخبار

هل كان وجود البشير كفيلاً بمنع اندلاع الحرب في السودان؟

متابعات _ السودان الان بلس

هل كان وجود البشير في السلطة كفيلاً بمنع اندلاع الحرب في السودان؟

متابعات _ السودان الان بلس
القول إن عمر البشير “لو كان موجودًا لما نشبت الحرب” هو طرح يحمل قدراً من الحنين السياسي أكثر مما يستند إلى قراءة موضوعية لتعقيدات المشهد السوداني.
الحرب الحالية لم تكن وليدة لحظة عابرة، بل جاءت نتيجة تراكمات طويلة تعود جذورها إلى بنية النظام السياسي والأمني التي تشكلت خلال عقود، بما في ذلك فترة حكم البشير نفسه. في عهده تم تأسيس وتوسيع نفوذ مليشيات موازية للمؤسسة العسكرية، وعلى رأسها قوات الدعم السريع، ضمن سياسة موازنة القوى داخل الدولة. هذا النموذج، الذي قام على تعدد مراكز القوة المسلحة، خلق وضعاً هشاً قابلاً للانفجار عند أي صراع على السلطة.
صحيح أن البشير كان يتمتع بقدرة على إدارة التوازنات بين مراكز القوى عبر التحالفات والترضيات والقبضة الأمنية، وربما كان قادراً على تأجيل الصدام، لكن السؤال الأهم: هل كان يستطيع منع أسبابه العميقة؟ الصراع بين الجيش والدعم السريع يرتبط بتنافس على الشرعية والسيطرة والموارد، وهي ملفات ظلت تتراكم منذ سنوات حكمه.
كما أن سقوط النظام في 2019 فتح المجال لإعادة تشكيل موازين القوى دون وجود مرجعية حاكمة تضبط الإيقاع، ما سرّع المواجهة. لكن ذلك لا يعني أن جذور الأزمة لم تكن قائمة من قبل.
بعبارة أخرى، ربما كان البشير قادراً على تأخير الانفجار، لكنه هو نفسه كان جزءاً من البنية التي أنتجت شروطه. الأزمة السودانية أعقد من أن تُختزل في وجود شخص أو غيابه، فهي نتاج منظومة كاملة وتراكمات سياسية وأمنية واقتصادية امتدت لسنوات طويلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى