اخبار

هل تعلم؟ الإنقاذ تُحدِث أكبر توسّع في التعليم العالي والخدمات الطلابية في تاريخ السودان

متابعات _ السودان الان بلس

هل تعلم؟ الإنقاذ تُحدِث أكبر توسّع في التعليم العالي والخدمات الطلابية في تاريخ السودان

متابعات _ السودان الان بلس
نعم، من الحقائق التي كثيرًا ما تُستدعى عند الحديث عن فترة حكم الإنقاذ في السودان ذلك التوسع الكبير في التعليم العالي والخدمات الطلابية، وهي تجربة ما زالت محل جدل واسع بين من يراها إنجازًا اجتماعيًا ملموسًا ومن ينتقد سياقاتها السياسية والاقتصادية.
فخلال سنوات حكم الإنقاذ، شهد السودان طفرة غير مسبوقة في عدد الجامعات، حيث تم افتتاح ما يقارب 42 جامعة حكومية في مختلف الولايات، بعد أن كان التعليم العالي متركزًا في العاصمة وعدد محدود من المدن. هذا التوسع لم يكن شكليًا فقط، بل صاحبه إنشاء كليات متعددة داخل الجامعة الواحدة، إذ ضمت كثير من تلك الجامعات ما لا يقل عن 24 كلية شملت التخصصات الطبية والهندسية والزراعية والتربوية والإنسانية، ما أتاح فرص التعليم الجامعي لآلاف الطلاب من أبناء الأقاليم الذين لم يكن بمقدورهم في السابق الالتحاق بالجامعات البعيدة.
وإلى جانب البنية الأكاديمية، أولت الدولة في تلك الفترة اهتمامًا ملحوظًا بالخدمات الطلابية، حيث تم إنشاء أكثر من 1500 داخلية وسكن للطلاب والطالبات، وهو رقم كبير بمقاييس السودان، ساعد على استيعاب أعداد ضخمة من الطلاب القادمين من ولايات بعيدة، وقلّل من أعباء السكن والإيجارات التي كانت تشكل عائقًا حقيقيًا أمام استمرار كثير من الطلاب في الدراسة.
أما على صعيد الدعم المباشر، فقد تم اعتماد سياسات تخفيفية واضحة، إذ كان الطالب يدفع نصف قيمة المواصلات، سواء داخل المدن الجامعية أو في التنقلات المرتبطة بالدراسة، كما كان يحصل على السندويتشات والوجبات المدعومة بأسعار رمزية. وفي المجال الصحي، لم يكن الطالب يتحمل سوى ربع تكلفة العلاج في حال لم يتوفر له العلاج داخل عيادات أو كلينيكات الجامعة، وهي خطوة اعتبرها كثيرون آنذاك مظلة حماية اجتماعية للطلاب محدودي الدخل.
الأهم في هذا السياق هو الدور الذي لعبه صندوق كفالة الطلاب، حيث كانت الدولة تتكفل بدفع الجزء الأكبر من هذه التكاليف، بما في ذلك ربع قيمة العلاج الذي يسدده الطالب ثم يُعاد له أو يُغطى من الصندوق، في محاولة لضمان ألا يكون الفقر سببًا في حرمان الطالب من التعليم أو العلاج. وقد شكّل هذا الصندوق، في نظر مؤيديه، أحد أعمدة الاستقرار الاجتماعي داخل الجامعات، وساهم في تخريج أجيال واسعة من مختلف الطبقات الاجتماعية.
ورغم كل ذلك، تبقى هذه التجربة محاطة بنقاشات نقدية تتعلق بجودة التعليم، والضغط على البنية التحتية، والتمويل المستدام، ومدى قدرة الدولة لاحقًا على الاستمرار في هذا النمو الكمي. إلا أن ما لا يمكن إنكاره هو أن تلك الفترة شهدت تحولًا جذريًا في خريطة التعليم العالي والخدمات الطلابية في السودان، وفتحت أبواب الجامعات أمام أعداد لم تكن لتحلم بالوصول إليها في السابق، وهو ما يجعلها تجربة حاضرة بقوة في الذاكرة العامة، بين الإشادة والاختلاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى