
الشيخ عبدالحي يبرئ البشير من الإستبداد
متابعات _ السودان الان بلس
في سياقٍ يتجدد فيه الجدل حول إرث الحكم في السودان، قدّم الشيخ عبد الحي يوسف قراءة لمرحلة الرئيس الأسبق عمر البشير، حاول فيها التفريق بين شخص الرجل وأداء النظام السياسي الذي حكم البلاد لثلاثة عقود. وجاء حديثه ليعيد فتح ملف تقييم تجربة الإنقاذ، بما تحمله من تعقيدات وتباينات في الرأي داخل الشارع السوداني.
وفي مقطع مرئي متداول، أثنى عبد الحي يوسف على البشير من الناحية الشخصية، نافياً عنه صفة الاستبداد بالمعنى الفردي، ومؤكداً أنه كان متواضعاً في تعامله، قريباً من الناس، يستمع إليهم ويخالطهم، ولا يعيش في عزلة أو “برج عاجي” كما يفعل كثير من الحكام. واعتبر أن هذه الصفات الشخصية لا يمكن إنكارها عند الحديث عن الرجل.
غير أن الشيخ عبد الحي انتقل بوضوح إلى توجيه نقد حاد لتجربة الحكم نفسها، محمّلاً نظام الإنقاذ مسؤولية الإخفاق في بناء نموذج حكم راشد يقوم على المؤسسات ويضمن التداول السلمي للسلطة. وأشار إلى أن استمرار البشير في الحكم لمدة ثلاثين عاماً مثّل خللاً بنيوياً في التجربة السياسية، لأن طول البقاء في السلطة – بحسب تعبيره – يفتح الباب واسعاً أمام الفساد، ويُغري المحيطين بالحاكم بممارسات الإفساد واستغلال النفوذ.
وأوضح أن الأصل في الحكم، من منظور سياسي وأخلاقي، أن تكون مدته محدودة وقصيرة، لا تتجاوز أربع سنوات، بما يتيح المحاسبة والتجديد ويمنع تراكم الأخطاء وتحولها إلى أزمات بنيوية. واعتبر أن غياب هذا المبدأ كان من الأسباب الرئيسية التي قادت البلاد إلى حالة الاحتقان والانقسام، وأفقدت التجربة قدرتها على الاستمرار بصورة سليمة.
حديث عبد الحي يوسف أعاد تسليط الضوء على الانقسام القائم في تقييم مرحلة الإنقاذ، بين من يرى أن النظام يتحمل مسؤولية الانغلاق السياسي والأزمات المتلاحقة، وبين من يميّز بين شخصية عمر البشير الفردية ومنظومة الحكم التي أحاطت به وأدارت الدولة باسمه. وهو جدل لا يزال مفتوحاً في الوعي السوداني، في ظل البحث عن دروس الماضي لبناء مستقبل سياسي أكثر استقراراً وعدلاً.













