اخبار

هل عبد الله حمدوك هو رجل المرحلة المقبلة في السودان؟

متابعات _ السودان الان بلس

هل عبد الله حمدوك هو رجل المرحلة المقبلة في السودان؟

متابعات _ السودان الان بلس
يظل السؤال حول ما إذا كان د. عبد الله حمدوك رجل المرحلة المقبلة من أكثر الأسئلة إثارة للجدل في المشهد السياسي السوداني، خاصة في ظل التعقيدات الكبيرة التي تمر بها البلاد سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا. والإجابة على هذا السؤال لا يمكن أن تكون حاسمة أو مبسطة، لأنها ترتبط أولًا بتعريف المرحلة المقبلة نفسها، وما إذا كانت مرحلة انتقالية قصيرة لإنقاذ الدولة، أم مرحلة تأسيس طويلة لإعادة بناء النظام السياسي والاقتصادي.
من ناحية المؤيدين، يُنظر إلى د. حمدوك على أنه شخصية تمتلك خبرة اقتصادية وفنية عميقة، اكتسبها من سنوات طويلة من العمل في مؤسسات إقليمية ودولية، ما منحه فهمًا واسعًا لطبيعة الاقتصاد العالمي وآليات التمويل الدولي. هذه الخبرة، إلى جانب شبكة علاقاته الخارجية، تجعل منه في نظرهم خيارًا مناسبًا لمرحلة تحتاج إلى إعادة دمج السودان في المجتمع الدولي، ورفع العزلة، واستقطاب الدعم المالي والسياسي لإعادة الإعمار ومعالجة الانهيار الاقتصادي.
كما يرى أنصاره أن حمدوك يتمتع بصورة رجل الدولة الهادئ وغير التصادمي، ويؤمن بالحلول التوافقية، وهو ما قد يكون مطلوبًا في مرحلة يسودها الاستقطاب الحاد والانقسامات العميقة. ويعتقد هؤلاء أن وجود شخصية مدنية مقبولة دوليًا قد يساعد في استعادة الثقة الخارجية، وفتح الباب أمام برامج دعم اقتصادي ومساعدات كانت مرتبطة سابقًا بوجود قيادة مدنية تحظى بالقبول الدولي.
في المقابل، يذهب منتقدو حمدوك إلى أن تجربته السابقة في رئاسة الحكومة الانتقالية لم تحقق تطلعات الشارع السوداني، خاصة على صعيد تحسين الأوضاع المعيشية أو فرض سلطة الدولة. ويشيرون إلى أن حكومته بدت عاجزة أمام مراكز القوة المختلفة، ولم تنجح في بناء قاعدة سياسية صلبة أو اتخاذ قرارات حاسمة في ملفات شائكة، مثل الإصلاح الأمني والعسكري، ومحاسبة المتورطين في الفساد، وتحقيق العدالة الانتقالية.
كما يرى بعض الرافضين أن المرحلة المقبلة قد تتطلب شخصية أكثر حزمًا وقدرة على إدارة الصراع الداخلي، وليس فقط شخصية تكنوقراطية ذات قبول خارجي. ويعتقدون أن الأزمة السودانية لم تعد اقتصادية أو دبلوماسية فحسب، بل أصبحت أزمة سلطة وبناء دولة، وهو ما يستدعي قيادة سياسية ذات سند شعبي واسع وتحالفات داخلية قوية، وهي عناصر يشكك البعض في توفرها لدى حمدوك.
في المحصلة، يمكن القول إن د. عبد الله حمدوك قد يكون رجل مرحلة محددة، إذا كانت الأولوية هي إعادة التواصل مع العالم، ووقف التدهور الاقتصادي، وإدارة انتقال مدني توافقي. أما إذا كانت المرحلة المقبلة ستتطلب حسمًا سياسيًا وأمنيًا عميقًا وإعادة صياغة موازين القوة داخل الدولة، فقد يرى كثيرون أن السودان يحتاج إلى قيادة مختلفة أو إلى صيغة جماعية للقيادة، لا تعتمد على شخص واحد فقط.
يبقى القرار في النهاية مرتبطًا بإرادة السودانيين أنفسهم، وبقدرتهم على الاتفاق على مشروع وطني واضح، سواء كان حمدوك في قلبه أو جزءًا منه، أو جاء بديل آخر يعبر بصورة أوسع عن تطلعات المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى