السودان أمام تسوية مثيرة للجدل.. هل يقبل البرهان بالشروط الأمريكية وعودة حمدوك إلى المشهد السياسي؟
متابعات _ السودان بلس

السودان أمام تسوية مثيرة للجدل.. هل يقبل البرهان بالشروط الأمريكية وعودة حمدوك إلى المشهد السياسي؟
متابعات _ السودان بلس
تتزايد التحركات الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان، وسط تساؤلات بشأن طبيعة التسوية السياسية المطروحة، ومدى تأثير الضغوط الأمريكية على مواقف القيادة السودانية، في ظل استمرار المعارك وتفاقم الأوضاع الإنسانية مع اقتراب الحرب من عامها الرابع.
وأعاد اللقاء الذي جمع مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بقائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في القاهرة الأسبوع الماضي، فتح باب التكهنات بشأن مستقبل الجهود الدبلوماسية، خصوصاً بعد الجدل الذي أثارته مساعي واشنطن للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإطلاق عملية سياسية جديدة.
وبحسب ما أورده تقرير نشره موقع «نبض السودان»، فإن تسريبات منسوبة إلى مصادر دبلوماسية سودانية وغربية تتحدث عن احتمال طرح ترتيبات سياسية تشمل عودة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك وتحالف «صمود» إلى المشهد السياسي، إلى جانب ضمانات تتعلق بمستقبل قيادة الدولة. غير أن هذه المعلومات لم تُعرض في التقرير باعتبارها اتفاقاً معلناً أو شروطاً مؤكدة وافق عليها البرهان.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحركات أمريكية متواصلة لوقف الحرب، إذ سبق أن طرحت اللجنة الرباعية، التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، في سبتمبر 2025، مساراً يبدأ بهدنة إنسانية ويمتد إلى عملية سياسية انتقالية. لكن الخلافات بشأن ترتيبات وقف إطلاق النار ومستقبل العملية السياسية حالت دون التوصل إلى تسوية تنهي الصراع.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن الباحث المتخصص في الشؤون السودانية عبد الكريم الصومعي قوله إن التحركات الأمريكية تستهدف، من وجهة نظره، استثمار الظروف التي تمر بها البلاد لدفع الأطراف نحو مسار سياسي محدد سلفاً، محذراً من أن ضعف مؤسسات الدولة وتداعيات الحرب قد يزيدان من الضغوط الرامية إلى تمرير تسوية لا تحظى بتوافق وطني واسع.
كما أثار التقرير تساؤلات بشأن الدور الذي يمكن أن يؤديه تحالف «صمود» بقيادة عبد الله حمدوك في أي مرحلة انتقالية مقبلة، مشيراً إلى تقارير عن استعانة التحالف بشركة أمريكية للعلاقات العامة والضغط السياسي. ويربط التقرير هذه الخطوة بمساعي تعزيز الحضور السياسي للتحالف في دوائر صنع القرار الأمريكية، دون أن يعني ذلك وحده وجود اتفاق نهائي بشأن تقاسم السلطة في السودان.
وعلى الصعيد الإقليمي، أشار التقرير إلى الاتفاق الأمني والعسكري الذي وقعته الولايات المتحدة وإثيوبيا في 21 أغسطس 2026، بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية في ولاية النيل الأزرق المحاذية لإثيوبيا. وطرح تساؤلات بشأن التداعيات المحتملة لهذا التعاون على الوضع الأمني في المنطقة، بما في ذلك المخاوف من تأثيره على مسارات الدعم العسكري واللوجستي للأطراف المتحاربة، وهي مزاعم تحتاج إلى أدلة مستقلة لتأكيدها.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل أي تسوية سياسية مرهوناً بمواقف الأطراف السودانية، وطبيعة الضمانات المطروحة، ومدى قدرتها على معالجة قضايا وقف الحرب، وحماية المدنيين، ووحدة مؤسسات الدولة، وترتيبات الانتقال السياسي.
ومع استمرار التحركات الدبلوماسية، يظل السؤال الأبرز: هل تفضي الاتصالات بين واشنطن والقيادة السودانية إلى اتفاق يفتح الطريق أمام إنهاء الحرب، أم تتعثر الجهود مجدداً بسبب الخلافات حول مشاركة القوى السياسية والعسكرية ومستقبل السلطة في البلاد؟













