اقتصاد

3320 شركة سودانية في مصر.. أرقام تكشف حجم الاستثمارات التي نقلتها الحرب إلى الخارج

متابعات السودان بلس

3320 شركة سودانية في مصر.. أرقام تكشف حجم الاستثمارات التي نقلتها الحرب إلى الخارج

متابعات السودان بلس
كشفت بيانات رسمية عن توسع ملحوظ في استثمارات رجال الأعمال السودانيين في مصر منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، مع انتقال رؤوس أموال وأنشطة تجارية وصناعية إلى السوق المصرية، في تطور يعكس جانباً من التداعيات الاقتصادية للحرب على البلاد.
وبحسب تصريحات وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري حسن الخطيب، بلغت الاستثمارات السودانية المسجلة في مصر نحو 79 مليون دولار خلال عام 2024، بزيادة قدرها 39% مقارنة بعام 2023، فيما تجاوز عدد الشركات السودانية العاملة في السوق المصرية 3320 شركة.
وشملت الاستثمارات قطاعات متعددة، أبرزها العقارات والصناعات الغذائية والتجارة والخدمات والتعليم، وسط صعوبات في تحديد الحجم الإجمالي الحقيقي لرؤوس الأموال السودانية، بسبب وجود أنشطة واستثمارات تُدار خارج القنوات الرسمية، وفق إفادات مسؤولين وخبراء.
وقال السفير المصري الأسبق لدى السودان حسام عيسى إن تقدير إجمالي الاستثمارات السودانية يواجه تحديات، مشيراً إلى أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان أسهمت في دفع بعض المستثمرين إلى إدارة أموالهم بعيداً عن التحويلات المصرفية التقليدية.
وجاء انتقال الاستثمارات بالتزامن مع وصول أعداد كبيرة من السودانيين إلى مصر هرباً من الحرب، إذ تشير إحصاءات رسمية إلى وصول نحو 1.2 مليون سوداني إلى المدن المصرية، إلى جانب الجالية السودانية التي كانت تقيم في البلاد قبل اندلاع النزاع.
وأوضح الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية السودانية عباس علي السيد أن الوجود الاقتصادي السوداني لم يعد مقتصراً على القاهرة والإسكندرية وأسوان، بل امتد إلى المدن الجديدة ومناطق أخرى، لافتاً إلى أن عدداً من الأسر فضّل الاستقرار في مصر بسبب ارتباطه بمشروعات تجارية واستثمارات قائمة.
وأشار إلى أن العقارات تتصدر مجالات الاستثمار السوداني، إلى جانب الصناعة والتجارة، حيث اتجهت شركات سودانية إلى إقامة خطوط إنتاج بالتعاون مع مصانع مصرية، خصوصاً في قطاع المنتجات الغذائية، فضلاً عن مشروعات صغيرة في مجالات الخدمات والتجارة.
من جانبه، قال المستشار الاقتصادي عادل عبد العزيز الفكي إن الروابط الاقتصادية القديمة والقرب الجغرافي بين البلدين ساهما في انتقال استثمارات سودانية إلى مصر بعد اندلاع الحرب، موضحاً أن العقارات كانت من أبرز الوجهات التي لجأ إليها المستثمرون، فيما نقلت علامات تجارية سودانية أنشطة تصنيعها إلى مصر، خاصة في مجالات اللحوم المجمدة والسمسم والطحينية.
وتُسوّق بعض هذه المنتجات داخل مصر لتلبية احتياجات السودانيين المقيمين هناك، بينما يُرسل جزء منها إلى السودان، في مؤشر على استمرار الروابط التجارية بين البلدين رغم تداعيات الحرب.
وفي السياق ذاته، تركزت استثمارات عقارية سودانية في عدد من المدن الجديدة شرق القاهرة، من بينها التجمع الخامس والرحاب ومدينتي، بينما شملت استثمارات أخرى مناطق بالقاهرة والجيزة، إلى جانب إنشاء مراكز تعليمية ومدارس خاصة تستهدف أبناء الجالية السودانية.
وتزامن هذا النشاط الاقتصادي مع عودة طوعية متزايدة للسودانيين إلى بلادهم خلال الأشهر الأخيرة، بمساعدة سلطات البلدين، غير أن بعض الأسر فضلت البقاء في مصر بسبب ارتباط أبنائها بالدراسة أو امتلاكها أعمالاً ومشروعات يصعب التخلي عنها في الوقت الراهن.
وتعكس الأرقام، وفق ما أورده تقرير صحيفة «الشرق الأوسط»، جانباً من التحولات الاقتصادية التي فرضتها الحرب السودانية، إذ لم يقتصر تأثيرها على النزوح وفقدان مصادر الدخل، بل امتد إلى انتقال رؤوس الأموال والشركات والأنشطة الإنتاجية إلى خارج البلاد، في وقت تواجه فيه عملية التعافي الاقتصادي تحديات كبيرة.
وفي المقابل، شهدت العلاقات الاقتصادية بين القاهرة والخرطوم تحركات لتعزيز التعاون المشترك، من بينها ملتقى رجال الأعمال المصري السوداني الذي استضافته القاهرة في نوفمبر 2024، وبحث إقامة مشروعات مشتركة في قطاعات التصنيع والنقل والموانئ.
كما أشاد رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، خلال لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين، بالدعم السياسي والإنساني المصري للسودان، مثمناً استضافة السودانيين الذين غادروا بلادهم بسبب الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى