اقتصاد

8 ولايات خارج الإنتاج.. جبريل إبراهيم يكشف أسباب أزمة سعر الصرف وتراجع الجنيه السوداني

متابعات السودان بلس

8 ولايات خارج الإنتاج.. جبريل إبراهيم يكشف أسباب أزمة سعر الصرف وتراجع الجنيه السوداني

متابعات السودان بلس
أرجع وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، جبريل إبراهيم، الارتفاع المستمر في أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني إلى جملة من الضغوط الاقتصادية التي فرضتها الحرب على البلاد، مشيراً إلى أن تراجع الإنتاج المحلي، وزيادة الطلب على النقد الأجنبي، وارتفاع تكلفة استيراد الطاقة، إلى جانب ارتفاع الإنفاق الحكومي، أصبحت من أبرز العوامل التي تضغط على سعر الصرف.
وأوضح جبريل أن تداعيات الحرب أدت إلى خروج ثماني ولايات سودانية من دائرة الإنتاج، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حجم السلع والموارد التي تدخل الدورة الاقتصادية، في وقت تواجه فيه الدولة ضغوطاً متزايدة لتوفير احتياجات المواطنين وتمويل الخدمات والإنفاق العام.
وأشار وزير المالية إلى أن الحرب لم تؤثر فقط على النشاط الاقتصادي داخل الولايات المتضررة، وإنما انعكست أيضاً على قدرة الدولة في الحصول على موارد النقد الأجنبي من الإنتاج والصادرات، بالتزامن مع ارتفاع احتياجات البلاد من العملات الأجنبية لتمويل الواردات الأساسية.
توقف النفط يزيد الضغط على الدولار
وفي حديثه عن أحد أبرز مصادر النقد الأجنبي، قال جبريل إبراهيم إن السودان أصبح، بحسب تعبيره، ينتج «صفر بترول»، وهو ما أدى إلى زيادة الاعتماد على استيراد احتياجات البلاد من الطاقة.
وأوضح أن توقف الإنتاج النفطي يفرض على الدولة توفير العملات الأجنبية لتمويل واردات الوقود ومشتقات الطاقة، في وقت تشهد فيه أسعار النفط العالمية وتكاليف النقل والتأمين ارتفاعاً، الأمر الذي يرفع فاتورة الاستيراد ويزيد الطلب على الدولار والعملات الأجنبية.
ويمثل تراجع الموارد النفطية تحدياً إضافياً للاقتصاد السوداني، باعتبار أن النفط كان أحد مصادر الإيرادات والنقد الأجنبي، بينما أدت الحرب إلى تعطل قطاعات إنتاجية وتراجع قدرة الدولة على الاستفادة من عدد من مواردها الاقتصادية.
ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية
وبيّن وزير المالية أن الطلب المرتفع على النقد الأجنبي في ظل الظروف الحالية يمثل أحد الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع أسعار الصرف، خاصة مع تزايد الحاجة إلى تمويل الواردات وتوفير الطاقة والسلع والخدمات التي لا يستطيع الإنتاج المحلي تغطية احتياجات البلاد منها.
ومع انخفاض الإنتاج في عدد من الولايات، تصبح الفجوة بين حجم الطلب على السلع والخدمات وبين قدرة الاقتصاد على توفيرها محلياً أكثر اتساعاً، وهو ما يدفع إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد، وبالتالي زيادة الحاجة إلى العملات الأجنبية.
ويرتبط سعر الصرف في هذه الحالة بمستوى توافر النقد الأجنبي في السوق وحجم الطلب عليه، فكلما ارتفعت احتياجات المستوردين والقطاعات المختلفة للعملات الأجنبية في مقابل محدودية الموارد المتاحة، تزداد الضغوط على قيمة الجنيه السوداني.
عودة مؤسسات الدولة إلى الخرطوم ترفع الإنفاق
وفي جانب آخر، كشف جبريل إبراهيم أن عودة مؤسسات الدولة إلى الخرطوم تطلبت إنفاق مبالغ كبيرة لإعادة تأهيل المرافق الحكومية واستعادة الخدمات وتهيئة المؤسسات لمباشرة أعمالها من العاصمة.
وأوضح أن المؤسسات الحكومية كانت تعمل خلال الفترة الماضية من بورتسودان، قبل أن تبدأ عملية العودة إلى الخرطوم، وهي عملية فرضت تكاليف إضافية نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمقار الحكومية والخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن إعادة تشغيل مؤسسات الدولة في الخرطوم لا تقتصر على نقل الموظفين والمعدات، وإنما تتطلب إعادة تأهيل المباني والمرافق وشبكات الخدمات، فضلاً عن توفير متطلبات التشغيل، الأمر الذي أدى إلى زيادة حجم الإنفاق الحكومي.
وأضاف أن هذه النفقات انعكست كذلك على حجم الاستدانة من النظام المصرفي، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من ضغوط كبيرة مرتبطة بالحرب وتراجع الموارد العامة.
ارتفاع تكلفة تشغيل الحكومة
ولفت وزير المالية إلى أن تكلفة تشغيل مؤسسات الدولة في الخرطوم تختلف عن الفترة التي كانت تعمل خلالها من بورتسودان، خصوصاً في ظل الحاجة إلى إعادة بناء وتشغيل مرافق تضررت خلال الحرب.
وتأتي هذه المصروفات في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات متعددة، من بينها تمويل الخدمات الأساسية، ودعم قطاعات الإنتاج، وتوفير الطاقة، وإعادة تأهيل البنية التحتية، إلى جانب الالتزامات المرتبطة بإدارة الدولة خلال الحرب.
ويرى جبريل أن تراكم هذه العوامل يضع ضغوطاً إضافية على الموارد المالية والنقد الأجنبي، خصوصاً عندما تتزامن زيادة الإنفاق مع تراجع الإيرادات والإنتاج.
الحكومة تراهن على زيادة الإنتاج
وأكد وزير المالية أن معالجة أزمة سعر الصرف لا ترتبط فقط بالإجراءات النقدية أو التدخل في سوق العملات، وإنما تتطلب معالجة جذور المشكلة الاقتصادية عبر زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على رفع مستويات الإنتاج في القطاعات المختلفة، بما يساعد على توفير السلع داخل السوق المحلية وتقليل الحاجة إلى استيرادها من الخارج.
وتسعى الحكومة من خلال هذا التوجه إلى تقليص الطلب على العملات الأجنبية، فزيادة الإنتاج المحلي تعني تقليل فاتورة الاستيراد، بينما يؤدي تنشيط القطاعات المنتجة والمصدرة إلى تعزيز تدفقات النقد الأجنبي إلى البلاد.
الحرب تضاعف الضغوط على الاقتصاد
وتأتي تصريحات جبريل في ظل أزمة اقتصادية متشابكة يعيشها السودان منذ اندلاع الحرب، حيث تضررت قطاعات الإنتاج والزراعة والصناعة والتجارة والنقل، كما توقفت أو تراجعت الأنشطة الاقتصادية في مناطق واسعة من البلاد.
وتسببت الحرب كذلك في انتقال أعداد كبيرة من المواطنين من مناطق الإنتاج إلى مناطق أخرى، إضافة إلى تضرر المنشآت والأسواق وطرق النقل وسلاسل الإمداد، وهي عوامل انعكست على تكلفة الإنتاج والأسعار وحركة التجارة الداخلية.
وفي الوقت نفسه، تحتاج الدولة إلى موارد مالية كبيرة لتمويل العمليات الحكومية والخدمات الأساسية وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، بينما تراجعت الإيرادات العامة نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي وتعطل قطاعات إنتاجية واسعة.
معادلة صعبة أمام الجنيه السوداني
وبحسب التفسير الذي قدمه وزير المالية، فإن أزمة سعر الصرف نتاج مجموعة مترابطة من العوامل، تبدأ من تراجع الإنتاج وخروج ولايات من النشاط الاقتصادي، مروراً بانخفاض موارد النفط، ووصولاً إلى ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة والسلع الأساسية، وزيادة الإنفاق الحكومي.
وتؤدي هذه الظروف إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية في وقت تقل فيه الموارد المتاحة منها، وهو ما يضع ضغوطاً مستمرة على سعر الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية.
وتظل زيادة الإنتاج المحلي واستعادة النشاط الاقتصادي في الولايات المتضررة من الحرب من أبرز الملفات التي تراهن عليها الحكومة لتقليص الفجوة بين الموارد والاحتياجات، إلى جانب استعادة القطاعات المنتجة قدرتها على العمل وتعزيز الصادرات وتوفير مصادر مستدامة للنقد الأجنبي.
وفي ظل استمرار الضغوط الاقتصادية، تبرز أزمة سعر الصرف باعتبارها واحدة من أكثر الملفات تأثيراً على حياة المواطنين، نظراً لارتباطها المباشر بأسعار السلع الأساسية والوقود والنقل والخدمات، ما يجعل استقرار العملة مرتبطاً بدرجة كبيرة بقدرة الاقتصاد على استعادة الإنتاج وتوفير موارد النقد الأجنبي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى