اخبار

خيوط الأقطان المتشابكة (1).. كيف تحولت أصول الدولة إلى شركات خاصة في الإمارات؟

متابعات السودان بلس

خيوط الأقطان المتشابكة (1).. كيف تحولت أصول الدولة إلى شركات خاصة في الإمارات؟

رشان أوشى تكتب،،،
متابعات _ السودان بلس
في وقت كانت فيه السودان تعيش واحدة من أصعب مراحلها التاريخية، وسط الحرب والانهيار الاقتصادي وانشغال الدولة بتداعيات النزاع، برزت اتهامات خطيرة تتعلق بإدارة أصول شركة السودان للأقطان، إحدى أهم الشركات الحكومية العاملة في قطاع الصادرات الزراعية، وذلك على خلفية إجراءات اتُّخذت خلال عام 2024 لتأسيس كيان تجاري في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وفي مستهل سلسلة مقالات استقصائية، كشفت الصحفية رشان أوشي تفاصيل ما وصفته بـ”خيوط الأقطان المتشابكة”، مشيرة إلى أن القضية بدأت بقرار رسمي اتخذه مجلس إدارة شركة السودان للأقطان المحدودة في الثاني من مارس 2024، يقضي بإنشاء فرع للشركة في دولة الإمارات تحت اسم “أقطان النيلين”، وذلك بهدف حماية صادرات القطن السوداني وضمان استمرار عمليات التسويق الخارجي وتحصيل عائدات النقد الأجنبي في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وبحسب ما أوردته الكاتبة، فإن القرار في ظاهره كان يهدف إلى الحفاظ على مصالح الدولة وتسهيل حركة الصادرات، إلا أن التطورات اللاحقة – وفق روايتها – أخذت مساراً مختلفاً تماماً بعد وصول وفد الشركة إلى الإمارات.
وتقول أوشي إن المفاجأة تمثلت في عدم تسجيل “أقطان النيلين” كفرع مملوك لشركة السودان للأقطان، بل جرى تأسيس شركتين خاصتين في كل من دبي وعجمان، وحملتا رخصاً تجارية بأرقام رسمية، بينما سُجلت ملكيتهما بأسماء المدير العام ورئيس مجلس الإدارة، بدلاً من تسجيلهما باسم الشركة الحكومية المالكة للأصول.
وترى الكاتبة أن هذه الخطوة تمثل تحولاً جوهرياً في طبيعة الملكية، إذ انتقلت – بحسب ما ورد في التحقيق – الحقوق المرتبطة بالمشروع من الدولة إلى أفراد، الأمر الذي يثير تساؤلات قانونية وإدارية حول الكيفية التي تمت بها إجراءات التسجيل، والجهات التي أجازتها، وما إذا كانت تمت وفق تفويض رسمي أو خارج الأطر القانونية المعمول بها.
وتشير إلى أن توقيت هذه الإجراءات يكتسب أهمية خاصة، إذ جاء بينما كانت الخرطوم ومدن سودانية أخرى تعيش أوضاعاً أمنية بالغة التعقيد، في وقت انشغلت فيه مؤسسات الدولة بالحرب وتداعياتها الإنسانية والعسكرية، وهو ما تعتبره الكاتبة بيئة سمحت بتمرير قرارات بعيدة عن الرقابة والمتابعة.
وأضافت أن شركة السودان للأقطان تُعد من المؤسسات الاقتصادية الإستراتيجية التي لعبت دوراً محورياً لعقود في تجارة القطن السوداني، وهو أحد أبرز المحاصيل النقدية في البلاد، الأمر الذي يجعل أي تغيير في ملكية أصولها أو شركاتها التابعة قضية تتجاوز الإطار الإداري لتلامس قضايا المال العام والاقتصاد الوطني.
كما أوضحت أن سلسلة التحقيقات ستتضمن وثائق ومستندات قالت إنها توضح مراحل تأسيس شركة “أقطان النيلين”، وطبيعة العلاقة بينها وبين الشركة الأم، وكيفية تسجيلها في الإمارات، إضافة إلى تتبع حركة الأموال والإجراءات القانونية المصاحبة لعملية التأسيس.
وأشارت الكاتبة إلى أن القضية لا تتعلق فقط بإنشاء شركة خارج السودان، وإنما بما إذا كانت تلك الشركة تمثل امتداداً قانونياً لمؤسسة حكومية أم أنها أصبحت كياناً خاصاً يمتلكه أفراد، وهو ما قد يترتب عليه آثار مالية وقانونية كبيرة تتعلق بحقوق الدولة والأصول العامة.
وحتى لحظة نشر هذه المعلومات، لم يصدر أي تعليق رسمي من شركة السودان للأقطان أو من المسؤولين الذين أشارت إليهم الكاتبة، كما لم تعلن أي جهة حكومية فتح تحقيق رسمي بشأن ما ورد في التقرير، الأمر الذي يجعل هذه الاتهامات في انتظار ردود رسمية أو إجراءات قانونية قد تكشف مزيداً من الحقائق حول هذا الملف.
ومن المتوقع أن تثير هذه القضية اهتماماً واسعاً داخل الأوساط الاقتصادية والسياسية، خاصة إذا دعمت الحلقات المقبلة من التحقيق ما ورد فيها بوثائق وأدلة إضافية، في ظل تنامي المطالب بإخضاع الشركات الحكومية لرقابة أكثر صرامة وحماية المال العام خلال المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى