
أزمة الكهرباء في السودان.. إنتاج محدود ودمار الحرب يعمّق المعاناة
متابعات السودان بلس
كشف وزير الطاقة الأسبق والمهندس الاستشاري إسحق جماع أن أزمة الكهرباء في السودان تُعد من أكثر الأزمات تعقيداً، نتيجة تداخل عوامل فنية واقتصادية وأمنية أثرت بشكل مباشر على قطاع الطاقة.
وأوضح جماع في تصريحات لـ«نبض السودان» أن إجمالي إنتاج الكهرباء في البلاد يبلغ نحو 4000 ميغاواط، يتوزع بالتساوي تقريباً بين التوليد المائي والتوليد الحراري، بينما لا تزال مساهمة الطاقة المتجددة محدودة للغاية وتقتصر على نطاق ضيق من استثمارات القطاع الخاص.
وأشار إلى أن هذا الإنتاج لا يغطي سوى نحو 30% من السكان في الظروف الطبيعية، ما يعني أن غالبية المواطنين لا يحصلون على خدمات كهربائية مستقرة أو منتظمة.
وأضاف أن أكثر من 70% من الشبكة القومية الناقلة للكهرباء تتركز في ولاية الخرطوم، حيث تلتقي خطوط النقل القادمة من السدود والمحطات الحرارية، إلا أن الحرب تسببت في تدمير أجزاء واسعة من محطات التوليد الحراري والبنية التحتية للشبكات الناقلة.
وأكد جماع أن الأزمة تفاقمت بسبب عمليات تفكيك المحولات الكهربائية وسرقة النحاس من الشبكات بواسطة مجموعات إجرامية، مستفيدة من الارتفاع العالمي في أسعار النحاس وزيادة الطلب عليه في الصناعات التقنية الحديثة، مشيراً إلى أن كميات من النحاس خرجت عبر ميناء بورتسودان باعتبارها خردة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الرقابة على عمليات التصدير.
وفي جانب الوقود، أوضح أن سلسلة الإمدادات البترولية تعرضت لاضطرابات كبيرة بعد توقف المصفاة المحلية وتضرر أجزاء منها، ما جعل السودان يعتمد بصورة شبه كاملة على الاستيراد. كما دخلت شركات وأفراد من القطاع الخاص في عمليات الاستيراد عبر السوق الفوري وبالدفع النقدي المباشر، وهو ما انعكس على جودة بعض المنتجات البترولية، خاصة البنزين والديزل اللذين يمثلان العمود الفقري لقطاعي النقل والتوليد الحراري للكهرباء.
ويرى خبراء أن إعادة تأهيل قطاع الكهرباء تتطلب استثمارات ضخمة لإصلاح محطات التوليد والشبكات الناقلة، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة وتحسين الرقابة على البنية التحتية الحيوية لمنع التخريب والسرقات.













