
منشور رسمي من الطاقة يثير جدلاً حول مستقبل الوقود في السودان
متابعات السودان بلس
أثار منشور حديث صادر عن وزارة الطاقة والنفط جدلاً واسعاً بعد أن أعلنت فيه عن حزمة ضوابط جديدة لتنظيم استيراد وتوزيع المشتقات البترولية، مؤكدة أن الهدف هو تعزيز الشفافية عبر طرح عطاءات دولية يتم تنفيذها مع الشركات المؤهلة في القطاعين العام والخاص. غير أن صياغة البيان، التي اكتفت بعموميات دون تفاصيل، فتحت الباب أمام تساؤلات وانتقادات حول مضمونه وأبعاده.
عدد من المراقبين وصفوا المنشور بالغموض، معتبرين أن غياب التوضيحات يثير مخاوف من أن يكون الهدف التنصل من مسؤولية أزمة محتملة. الصحفي محمد حامد جمعة أشار إلى أن الوزارة اكتفت بطرح العنوان دون شرح موسع، مؤكداً أن هذا الأسلوب يخلق حالة من الارتباك لدى الشركات والزبائن على حد سواء، وقد يؤدي إلى تجفيف السوق وظهور أزمة وقود متفاقمة.
من جانبه، رأى الصحفي إبراهيم الصديق أن إصدار ضوابط جديدة لضمان انسياب الإمدادات أمر طبيعي، لكنه شدد على ضرورة توضيح ما إذا كانت هذه الضوابط تتماشى مع العطاء الذي أُعلن في 19 أبريل 2026 لتأهيل الموردين وفق قانون الشراء والتعاقد لعام 2010، أم أنها تمثل توجهاً مختلفاً. وأوضح أن الوزارة لا تملك صلاحيات واسعة في ما يتعلق بالأسعار وحركة السلع بعد تحرير أسعار المواد البترولية، إذ يقتصر دورها على تأهيل الموردين ومراقبة الأداء لضمان وفرة الوقود.
الصديق أضاف أن الأفضل للوزارة هو التركيز على إصلاح الأعطال في مصفاة الخرطوم بالجيلي، وتعزيز علاقات الإنتاج مع جنوب السودان، إلى جانب البحث عن خيارات لتوفير جزء من الاحتياجات عبر شركات حكومية مأمونة، بما يتيح للحكومة هامش مناورة في الأسعار ويؤمن احتياطياً ضرورياً لمواجهة أي طارئ.
هذا الجدل يعكس حساسية ملف الوقود في السودان، حيث تتداخل فيه الأبعاد الاقتصادية والسياسية والأمنية، ويظل أي غموض في القرارات الرسمية سبباً مباشراً في إثارة الهلع بين المواطنين وتفاقم المخاوف من أزمات جديدة.













