عندما كنا نبستم كل السودان يبتسم وعندما زعلنا السودان كلو بقى زعلان وحزين
متابعات _ السودان الان بلس

عندما كنا نبستم كل السودان يبتسم
وعندما زعلنا السودان كلو بقى زعلان وحزين
متابعات _ السودان الان بلس
عندما كنا نبتسم، لم تكن ابتسامتنا عابرة كأي ابتسامة، كانت كأنها شمس تشرق في سماء هذا الوطن، فتضيء القرى قبل المدن، وتصل دفئها إلى القلوب قبل البيوت. كنا إذا فرحنا، تحرك الفرح في الشوارع مثل نسمة خفيفة، يمر على الوجوه فيتركها أكثر إشراقًا، ويعانق الأرواح فيجعلها أخفّ وأقرب لبعضها. كان بيننا وبين السودان خيط خفي من الشعور، إذا اهتز في قلوبنا اهتزت معه البلاد كلها.
لم يكن الأمر مجرد مبالغة أو عاطفة زائدة، بل كان إحساسًا حقيقيًا بأننا جزء من هذا التراب، وأن نبضنا من نبضه. حين كنا نضحك بصدق، كانت الضحكة تمتد كأنها موجة نور، تتسلل إلى الأزقة، وتصل إلى البيوت الطينية، وتلامس ضفاف النيل، فيبتسم الماء وتلين الأيام. كأن الوطن كان مرآةً لنا؛ يعكس ما في دواخلنا، ويترجم مشاعرنا إلى ملامح على وجهه الواسع.
وحين زعلنا… لم يكن حزنًا عاديًا. كان الحزن ثقيلًا كغيمة رمادية تغطي السماء كلها. فجأة، تصبح الألوان باهتة، وتغدو الخطوات أبطأ، ويصير الصمت أعلى من كل الأصوات. كأن السودان كله شعر بما نشعر به، فخفض رأسه قليلًا، وشاركنا الوجع بصمت النيل، وبصبر الأرض، وبحزن الريح وهي تمر على الحقول.
كنا نعتقد أحيانًا أن الأمر صدفة، لكن تكرار المشهد جعلنا نؤمن أن بيننا وبين الوطن علاقة لا تُفسَّر بالكلمات. إذا ضاق صدرنا، ضاقت الطرقات. وإذا انفرجت أساريرنا، اتسعت السماء. كأن أرواحنا تمتد في جسد هذه البلاد، وكأن السودان يسكن فينا بقدر ما نسكن فيه.
في أيام الفرح، كانت الضحكة تصبح رسالة أمل، تقول إن هذا الوطن ما زال قادرًا على النهوض، وأن الألم مهما طال لا يستطيع أن يهزم روحًا تعرف كيف تبتسم. وفي أيام الحزن، كان الأسى يتحول إلى صبر، والصبر إلى قوة خفية تحفظ توازن الأشياء حتى لا تنكسر تمامًا.
نحن لم نكن مجرد أشخاص يعيشون على أرض اسمها السودان، بل كنا جزءًا من قصته، من تعبه، من صبره، من أحلامه التي لم تكتمل بعد. إذا ابتسمنا، كأننا نكتب سطرًا مضيئًا في تاريخه. وإذا حزنّا، كأننا نضيف صفحة مبللة بالدموع، لكنها تبقى شاهدة على أننا شعرنا… وأننا أحببنا… وأننا لم نكن بعيدين عنه يومًا.
وهكذا، يظل الوطن مرآة القلب، وتظل القلوب امتدادًا للوطن. نبتسم فيبتسم معنا، نحزن فيحزن بنا، وبين الفرح والحزن تبقى العلاقة أعمق من الكلمات، وأصدق من كل العبارات.













