اخبار

غادرنا القصور… لكننا لم نغادر قلوب الشعب السوداني

متابعات _ السودان الان بلس

غادرنا القصور… لكننا لم نغادر قلوب الشعب السوداني

متابعات _ السودان الان بلس
غادرنا القصور، نعم، لكننا لم نغادر يومًا قلوب الشعب السوداني الطيب. خرجنا من المواقع والمناصب، لكننا بقينا في الذاكرة الحية للناس، في دعوات الأمهات، وفي صبر الآباء، وفي عيون الأطفال التي لا تزال تحلم بوطن آمن وعادل. لم تكن القصور يومًا غاية، ولا السلطة هدفًا بحد ذاتها، بل كانت وسيلة لخدمة هذا الشعب الذي علّمنا معنى الكرامة والصبر والتضحية.
الشعب السوداني بطبعه وفيّ، لا ينسى من وقف معه في الشدائد، ولا يفرّق بين من غادر المكان ومن بقي على العهد. القصور قد تُغلق أبوابها، وقد تتغير الوجوه داخلها، لكن القلوب الصادقة لا تُغلق، والذاكرة الشعبية لا تُمحى، لأنها مبنية على المواقف لا على الكراسي.
في زمن المحن، تَسقُط الأقنعة وتبقى الحقائق، وتثبت الأيام أن الانتماء الحقيقي ليس للمباني الفخمة ولا للمناصب الزائلة، بل للناس البسطاء الذين صمدوا في وجه الألم، ودفعوا ثمن الصراعات، وحملوا الوطن في صدورهم رغم الجراح. هؤلاء هم البوصلة، وهم الشرعية الحقيقية، وهم المعنى الأعمق لأي نضال.
غادرنا القصور، لكننا بقينا حيث يجب أن نكون: مع الشعب، في همومه، في آماله، وفي حلمه بوطن يتسع للجميع. بقينا في القلوب لأننا لم نساوم على المبادئ، ولم نتخلَّ عن المسؤولية الأخلاقية تجاه هذا البلد. وستظل القلوب، ما دامت تنبض بالصدق، أوسع وأبقى من أي قصر، وأقوى من أي سلطة زائلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى