اخبار

عبد الله حمدوك يقود مساعٍ دبلوماسية في أوروبا لإنهاء الصراع بالسودان هل يستطيع أن ينجح في إطفاء نار الحرب؟

متابعات _ السودان الان بلس

عبد الله حمدوك يقود مساعٍ دبلوماسية في أوروبا لإنهاء الصراع بالسودان هل يستطيع أن ينجح في إطفاء نار الحرب؟

متابعات _ السودان الان بلس
في ظل استمرار الحرب في السودان وتعقّد مسارات الحل السياسي، يبرز اسم رئيس الوزراء السوداني السابق الدكتور عبد الله حمدوك مجددًا في المشهد الإقليمي والدولي، من خلال تحركات دبلوماسية باتجاه عدد من الدول الأوروبية، سعيًا لحشد دعم سياسي وإنساني يسهم في وقف الحرب وفتح أفق جديد لمعالجة الأزمة السودانية.
تحركات حمدوك نحو العواصم الأوروبية تأتي في سياق إدراك متزايد بأن الصراع في السودان لم يعد شأناً داخليًا فحسب، بل تحوّل إلى أزمة إقليمية ذات انعكاسات مباشرة على الأمن في القرن الأفريقي، والهجرة غير النظامية، والاستقرار في البحر الأحمر. ومن هذا المنطلق، يسعى حمدوك إلى مخاطبة صناع القرار الأوروبيين بلغة المصالح المشتركة، وليس فقط من باب النداء الإنساني.
يركز حمدوك في لقاءاته، بحسب مقربين منه، على ضرورة ممارسة ضغط دولي منسق على أطراف النزاع لفرض وقف فوري لإطلاق النار، وربط أي دعم سياسي أو اقتصادي مستقبلي بمدى الالتزام بالمسار السلمي. كما يدعو إلى توحيد المبادرات الدولية المتعددة، التي يراها أحد أسباب إطالة أمد الحرب بسبب تضارب الأجندات وتعدد الوسطاء.
الملف الإنساني يحتل أولوية قصوى في أجندة هذه الجولات، إذ يعرض حمدوك صورة قاتمة عن الأوضاع المعيشية داخل السودان، من نزوح الملايين، وانهيار الخدمات الصحية، وانتشار المجاعة في عدد من المناطق. ويطالب بزيادة الدعم الإنساني العاجل، مع ضمان وصوله للمدنيين دون عوائق سياسية أو عسكرية.
سياسيًا، يحاول حمدوك إقناع الأوروبيين بأن الحل العسكري مستحيل، وأن أي استقرار مستدام يمر عبر عملية سياسية شاملة، تُقصي منطق السلاح، وتعيد بناء الدولة على أسس مدنية وديمقراطية. وفي هذا السياق، يطرح نفسه – لا كطرف في الصراع – بل كصوت مدني يسعى لاستعادة المسار الانتقالي الذي انقطع بفعل الانقلاب ثم الحرب.
لكن هذه التحركات لا تخلو من انتقادات داخلية، إذ يرى بعض السودانيين أن الرهان على الخارج لم يحقق نتائج ملموسة حتى الآن، وأن القوى الدولية تتحرك وفق مصالحها لا وفق معاناة الشعب السوداني. في المقابل، يعتبر مؤيدو حمدوك أن الانسداد الداخلي الكامل يفرض طرق كل الأبواب الممكنة، وأن أوروبا تظل لاعبًا مهمًا يمكنه التأثير عبر العقوبات والضغوط الدبلوماسية والدعم السياسي.
في المحصلة، تعكس جولات عبد الله حمدوك الأوروبية محاولة لإبقاء القضية السودانية حية على طاولة الاهتمام الدولي، ومنع تطبيع العالم مع الحرب باعتبارها أمرًا واقعًا. نجاح هذه الجهود يظل مرهونًا بمدى استعداد المجتمع الدولي للانتقال من بيانات القلق إلى أفعال ملموسة، وبقدرة السودانيين أنفسهم على بلورة جبهة مدنية موحدة قادرة على استثمار أي دعم خارجي لصالح السلام، لا لصالح صراع جديد بوجوه مختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى