هل دعوة خالد سلك لتصنيف الإخوان المسلمين في السودان جماعة إرهابية نابعة من طموح سياسي أم من قناعة بعدالة التصنيف؟،،،،،،، وهل الشارع السوداني يوافق على ذلك؟
متابعات _ السودان الان بلس
هل دعوة خالد سلك لتصنيف الإخوان المسلمين في السودان جماعة إرهابية نابعة من طموح سياسي أم من قناعة بعدالة التصنيف؟،،،،،،، وهل الشارع السوداني يوافق على ذلك؟
متابعات _ السودان الان بلس
تصريح خالد سلك حول دعوة دبلوماسي أمريكي لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كجماعة إرهابية لا يمكن عزله عن السياق السياسي العام ولا عن اللحظة التي يمر بها السودان، كما لا يمكن اختزاله في كونه مجرد رأي شخصي أو مناورة عابرة. هو تصريح محمّل بدلالات سياسية داخلية وخارجية، ويستحق قراءة متأنية بعيدًا عن التبسيط أو التخوين.
من حيث الدوافع، من الواضح أن خالد سلك ينتمي إلى تيار مدني يرى أن جذور الأزمة السودانية الحديثة مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بتجربة الإسلام السياسي التي حكمت البلاد لعقود، سواء عبر نظام الإنقاذ أو عبر شبكات النفوذ التي بقيت فاعلة بعد سقوط البشير. لذلك فإن مهاجمة الإخوان المسلمين، أو المطالبة بتصنيفهم كجماعة إرهابية، تنسجم مع هذا التصور الفكري والسياسي، لكنها في الوقت نفسه تخدم خطابًا موجهًا للخارج، خاصة الولايات المتحدة والغرب، حيث يُنظر إلى الإسلام السياسي بريبة شديدة، وتُربط بعض تياراته بالعنف وعدم الاستقرار. في هذا المعنى، لا يمكن إنكار أن التصريح يحمل بعدًا براغماتيًا يسعى لكسب التعاطف الدولي، وربما تحسين موقع المتحدث أو تياره في أي ترتيبات سياسية قادمة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن التصريح خالٍ من القناعة أو أنه مجرد “سعي لمنصب” بالمعنى السطحي.
أما مسألة العدالة، فهي الأكثر تعقيدًا. فتصنيف أي جماعة كجماعة إرهابية يفترض وجود أدلة قانونية واضحة على تورطها في أعمال عنف منظم، أو دعم مباشر للإرهاب، وفق معايير قانونية محددة لا سياسية أو أخلاقية فقط. في الحالة السودانية، الإخوان المسلمون كتنظيم فكري وسياسي لهم تاريخ طويل في العمل السياسي، وبعضهم شارك في السلطة، وبعضهم عارضها، وبعضهم انخرط في الدولة العميقة. الاتهام العام بالتسبب في الخراب أو الاستبداد لا يكفي قانونيًا لتصنيف جماعة بأكملها كإرهابية، ما لم تُربط بشكل مباشر ومثبت بجرائم محددة. هنا يرى منتقدو طرح خالد سلك أن الدعوة للتصنيف الجماعي قد تكون أقرب للانتقام السياسي أو الإقصاء، بينما يرى مؤيدوه أن التجربة التاريخية للإخوان في السودان، وتحالفهم مع العسكر، واستخدامهم للدين في تبرير القمع والحروب، تمثل “إرهابًا سياسيًا” حتى لو لم يُصنف بالمعنى الأمني الضيق.
أما موقف الشارع السوداني، فهو ليس موحدًا كما قد يُصوَّر في وسائل التواصل الاجتماعي. هناك قطاع واسع من السودانيين، خاصة من الشباب المتضررين من الحروب والانهيار الاقتصادي، يحمل عداءً شديدًا لأي رموز أو تيارات مرتبطة بحكم الإنقاذ، ويؤيد بقوة محاسبة الإسلاميين وربما إقصاءهم من المشهد السياسي بالكامل. هذا القطاع قد يجد في دعوة تصنيف الإخوان تعبيرًا عن عدالة تاريخية أو انتقام معنوي من تجربة مريرة. في المقابل، هناك قطاع آخر، ليس صغيرًا، يرفض فكرة التصنيف ويرى فيها ظلمًا جماعيًا وخطوة خطيرة تفتح الباب لإقصاء سياسي واسع، وقد تُستخدم مستقبلًا ضد أي تيار معارض. كما أن كثيرين من السودانيين، حتى ممن يرفضون الإخوان سياسيًا، يتحفظون على استدعاء الخارج لتصنيف قوى داخلية، معتبرين ذلك مساسًا بالسيادة الوطنية وتدويلًا للصراع السياسي.
في المحصلة، تصريح خالد سلك يعكس أزمة أعمق من مجرد موقف من الإخوان المسلمين. هو يعكس صراعًا حول تعريف العدالة، وحدود المحاسبة، وطبيعة الدولة القادمة في السودان: هل هي دولة تقوم على القانون الفردي والمساءلة القضائية، أم دولة تُدار عبر الإقصاء السياسي والتصنيفات الشاملة؟ كما يعكس انقسام الشارع بين من يريد قطيعة جذرية مع الماضي بأي ثمن، ومن يخشى أن تؤدي هذه القطيعة إلى إعادة إنتاج الاستبداد بأدوات جديدة. ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط هل الإخوان يستحقون التصنيف أم لا، بل هل يمتلك السودان مؤسسات قادرة على محاسبة الجميع دون تحويل السياسة إلى معركة تصنيفات وولاءات خارجية.













