
لماذا يراهن السودانيون على عودة د/ عبدالله حمدوك من جديد؟
متابعات _ السودان الان بلس
الدكتور عبد الله حمدوك يُوصف من قبل كثيرين بأنه صاحب عقلية تاريخية وإصلاحية، ولهذا تتكرر في مواقع التواصل الاجتماعي الدعوات لعودته إلى الخرطوم باعتباره قادراً على المساهمة في حل أزمة السودان. غير أن الإجابة الواقعية عن سؤالك تتطلب النظر إلى الصورة كاملة، لا إلى الشخص وحده.
من ناحية إيجابية، يتمتع حمدوك بعدة عوامل قوة؛ فهو رمز مدني يحظى بقبول نسبي داخلي وخارجي، وله خبرة اقتصادية دولية واسعة، كما يُنظر إليه كشخصية معتدلة وغير صدامية، قادرة على إعادة السودان إلى محيطه الإقليمي والدولي وفتح أبواب الدعم السياسي والاقتصادي. هذه الميزات تجعل اسمه حاضراً كلما ضاقت الخيارات واشتدت الأزمة.
لكن في المقابل، الأزمة السودانية الحالية أعمق وأعقد من أن تُحل بعودة شخصية واحدة، مهما بلغت كفاءتها. فالوضع اليوم تحكمه معادلات السلاح، والانقسام العسكري، وتفكك الدولة، وغياب توافق وطني جامع. وحمدوك، كما هو معروف، لا يملك أدوات قوة على الأرض، ولا قاعدة سياسية موحدة تحمله، كما أن تجربته السابقة في الحكم أظهرت محدودية قدرته على فرض قرارات حاسمة في ظل تغوّل المكون العسكري.
لذلك يمكن القول إن حمدوك قد يحظى بفرصة ليكون جزءاً من الحل، لا الحل نفسه. نجاحه – إن عاد – سيكون مرهوناً بتوفر شروط أساسية، أهمها: وقف الحرب أولاً، وجود توافق مدني واسع، وضمانات حقيقية لقيام سلطة مدنية كاملة الصلاحيات، مدعومة بإرادة داخلية وضغط دولي.
الخلاصة أن الرهان على حمدوك وحده هو رهان عاطفي أكثر منه عملي، لكن استبعاده تماماً أيضاً غير واقعي. فهو قد يمثل وجهاً مقبولاً لمرحلة انتقالية جديدة، إذا جاءت ضمن مشروع وطني متكامل، لا كمنقذ فرد في أزمة دولة.













