
لقاء تركي- سعودي بشأن السودان وأمن البحر الأحمر
متابعات _ السودان الان بلس
في تطور جيوسياسي لافت، احتضنت العاصمة التركية أنقرة أول اجتماع أمني وتنسيقي رفيع المستوى بين القوات البحرية لكل من تركيا والمملكة العربية السعودية، خُصص لبحث التهديدات المتصاعدة التي تواجه البحر الأحمر ومنطقة القرن الأفريقي، في ظل تعقيدات أمنية إقليمية وتزايد المخاطر على الممرات الملاحية الدولية.
ويأتي هذا الاجتماع في توقيت حساس، على خلفية تقارير عن تحركات وُصفت بالمريبة في كل من الصومال والسودان واليمن، ما دفع أنقرة والرياض إلى تعزيز التنسيق الأمني المشترك، بهدف تحصين المنطقة من مخططات التفتيت وإفشال أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو فرض وقائع جديدة تهدد سيادة الدول، وعلى رأسها السودان. وأكدت مصادر مطلعة أن التنسيق البحري بين البلدين يهدف إلى حماية خطوط الملاحة الحيوية، وضمان أمن البحر الأحمر باعتباره شرياناً استراتيجياً للتجارة العالمية وأمن الطاقة.
وفي موازاة التحرك الأمني، تقود المملكة العربية السعودية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً على أكثر من مسار، بلغ ذروته بزيارة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان إلى واشنطن، حيث أجرى مباحثات مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو وعدد من كبار أعضاء الكونغرس، ركزت على تطورات الأوضاع في السودان والقرن الأفريقي، وسبل منع انزلاق المنطقة نحو مزيد من الفوضى.
وبالتوازي مع ذلك، أجرى نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي لقاءات وُصفت بالحاسمة في مدينة بورتسودان مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبدالفتاح البرهان، في إطار تنسيق مباشر مع القيادة السودانية بشأن مستقبل العملية السياسية، وسبل دعم استقرار الدولة ومؤسساتها الشرعية.
وتشير تقارير سياسية إلى وجود حالة “انعدام ثقة عميق” بين الرياض وأبوظبي فيما يتعلق بملف السودان والقرن الأفريقي، حيث تؤكد السعودية رفضها القاطع لأي تسويات من شأنها إضعاف الدولة السودانية أو منح شرعية سياسية أو عسكرية لمليشيا الدعم السريع، معتبرة أن أي مقاربة لا تُرسخ سيادة الدولة ووحدة مؤسساتها ستقود إلى مزيد من الفوضى الإقليمية.
وفي هذا السياق، تترقب الأوساط الإقليمية والدولية خطوات أمريكية مرتقبة قد تشمل تصنيفات جديدة أو عقوبات مشددة، في ظل تصاعد الضغوط لإعادة ضبط المشهد في السودان والبحر الأحمر، بما يحد من التدخلات الخارجية ويعيد الاعتبار لمعادلة الاستقرار الإقليمي والأمن الجماعي.













