اخبار

حنكة حمدوك وسعة أفقه.. هل تكفيان لإخراج السودان إلى برّ الأمان؟

متابعات _ السودان الان بلس

حنكة حمدوك وسعة أفقه.. هل تكفيان لإخراج السودان إلى برّ الأمان؟

متابعات _ السودان الان بلس
يُعدّ الدكتور عبد الله حمدوك من أكثر الشخصيات السودانية التي حظيت باهتمام داخلي وخارجي في السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك إلى ما يتمتع به من حنكة سياسية، وسعة أفق، وخبرة تراكمت عبر سنوات طويلة من العمل في المؤسسات الإقليمية والدولية. هذه الخلفية منحته قدرة واضحة على فهم تعقيدات الاقتصاد والسياسة الدولية، وعلى مخاطبة العالم بلغة المصالح والأرقام لا بلغة الشعارات، وهو أمر كان السودان في أمسّ الحاجة إليه بعد عقود من العزلة والتوتر مع المجتمع الدولي.
كثيرون يرون أن حمدوك يمتلك رؤية عقلانية لإدارة الدولة، تقوم على الإصلاح التدريجي، وبناء المؤسسات، وإعادة الاعتبار لدولة القانون، بدل الاعتماد على الحلول السريعة أو القرارات الانفعالية. كما يُحسب له أنه ليس رجل صدام، بل يميل إلى التوافق والحوار، وهي سمة مهمة في بلد متعدد الأعراق والثقافات مثل السودان، عانى طويلًا من الانقسامات والحروب الداخلية. هذا النهج جعله مقبولًا لدى قطاعات واسعة من المدنيين، كما أكسبه احترامًا لدى عواصم مؤثرة إقليميًا ودوليًا.
في المقابل، فإن السؤال الجوهري لا يتعلق فقط بكفاءة حمدوك أو نواياه، بل بالبيئة السياسية التي يعمل داخلها. تجربة حكمه السابقة أظهرت بوضوح أن أكبر التحديات لم تكن اقتصادية فحسب، بل سياسية وأمنية بالدرجة الأولى. وجود قوى مسلحة متنافسة، وتدخل المؤسسة العسكرية في القرار السياسي، وضعف التوافق بين القوى المدنية نفسها، كلها عوامل قيدت حركته وجعلت الكثير من قراراته عرضة للتعطيل أو الإفراغ من مضمونها. لذلك، فإن تحميله وحده مسؤولية الإخفاقات يُعد تبسيطًا مخلًا لواقع شديد التعقيد.
رغم ذلك، لا يمكن إنكار أن حمدوك نجح في فتح نوافذ مهمة للسودان على العالم، سواء عبر إعفاءات جزئية من الديون، أو عبر استعادة قدر من الثقة الدولية، أو من خلال محاولات إصلاح اقتصادي كانت مؤلمة لكنها ضرورية في نظر كثير من الخبراء. هذه الخطوات، وإن لم تكتمل، تؤشر إلى أن الرجل يمتلك تصورًا واضحًا لطريق الخروج من الأزمة، حتى وإن اصطدم هذا التصور بمقاومة داخلية شرسة.
الحديث عن قدرة حمدوك على إخراج السودان إلى برّ الأمان يظل مشروطًا بتوفر حد أدنى من الاستقرار السياسي، وتوافق وطني حقيقي، وإرادة جماعية تدعم التحول المدني الديمقراطي. في ظل هذه الشروط، يمكن لحنكته وخبرته وعلاقاته أن تتحول إلى أدوات فاعلة للإنقاذ. أما في غيابها، فسيظل أي رئيس وزراء، مهما بلغت كفاءته، مكبل اليدين أمام واقع أقوى من الأفراد.
خلاصة القول إن عبد الله حمدوك ليس منقذًا سحريًا، لكنه بلا شك أحد أكثر الشخصيات المؤهلة لقيادة مرحلة انتقالية معقدة إذا ما تهيأت لها الظروف. نجاحه أو فشله لا يرتبط به وحده، بل بمدى استعداد القوى السودانية لوضع مصلحة الوطن فوق الحسابات الضيقة، وبناء دولة تُدار بالعقل لا بالقوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى