اخبار

لماذا يطالب الغرب بعودة عبدالله حمدوك إلى رئاسة مجلس الوزراء في السودان؟

متابعات _ السودان الان بلس

لماذا يطالب الغرب بعودة عبدالله حمدوك إلى رئاسة مجلس الوزراء في السودان؟

متابعات _ السودان الان بلس
يطالب الغرب بعودة عبد الله حمدوك إلى رئاسة مجلس الوزراء في السودان انطلاقاً من اعتبارات سياسية واقتصادية واستراتيجية متشابكة، لا تتعلق بشخصه بقدر ما ترتبط بالنموذج الذي يمثله في نظر العواصم الغربية. فحمدوك يُنظر إليه كشخصية مدنية تكنوقراطية معتدلة، ذات خلفية دولية وخبرة طويلة في المؤسسات الأممية، وقادرة على التعامل مع النظام الدولي دون صدامات أيديولوجية أو سياسية حادة. هذا النوع من القيادات يُعد مريحاً للغرب، لأنه ينسجم مع رؤيته لدولة منفتحة، خاضعة لقواعد الاقتصاد العالمي، وقابلة للتعاون مع المؤسسات المالية الدولية.
خلال فترة رئاسته السابقة للحكومة الانتقالية، شهد السودان تحسناً ملحوظاً في علاقاته الخارجية، حيث أُزيل اسمه من قائمة الإرهاب الأمريكية، وعادت قنوات التواصل مع البنك الدولي وصندوق النقد، وبدأ مسار إعفاء الديون الخارجية، إضافة إلى تدفق مساعدات وقروض مشروطة. من منظور غربي، كانت تلك المرحلة تمثل فرصة حقيقية لإعادة دمج السودان في النظام الدولي بعد سنوات طويلة من العزلة، ولذلك يُنظر إلى حمدوك باعتباره الضامن الأبرز لإعادة هذا المسار الذي توقف لاحقاً.
كما أن الغرب يخشى من البدائل المحتملة في حال غياب قيادة مدنية مقبولة دولياً، إذ يرى أن استمرار الحكم العسكري أو صعود قوى سياسية مناهضة له قد يدفع السودان نحو محاور دولية منافسة مثل روسيا أو إيران أو الصين، وهو ما يتعارض مع مصالحه في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي. ومن هذا المنطلق، يُعد حمدوك في نظرهم الخيار الأقل مخاطرة والأكثر قابلية للضبط السياسي والدبلوماسي.
إضافة إلى ذلك، يحرص الغرب على ترسيخ مبدأ الحكم المدني وتقليص دور الجيوش في السياسة، وحمدوك يمثل واجهة مدنية يمكن استخدامها للضغط الناعم باتجاه إعادة ترتيب العلاقة بين السلطة المدنية والمؤسسة العسكرية، حتى وإن كانت تجربته السابقة قد أظهرت ضعفاً واضحاً في هذا الجانب. غيابه، في نظر الغرب، يعني فتح الباب واسعاً أمام سيطرة عسكرية كاملة أو فوضى سياسية يصعب التحكم في مآلاتها.
هناك أيضاً بُعد رمزي لا يمكن تجاهله، فحمدوك يُعد رمزاً لمرحلة ما بعد ثورة ديسمبر، ونجاحه أو عودته يمثل بالنسبة للغرب دليلاً على صحة رهانه على دعم الانتقال المدني في السودان. الاعتراف بفشل تجربته يعني ضمنياً الإقرار بفشل السياسات الغربية نفسها تجاه السودان خلال تلك المرحلة، وهو ما تحاول بعض القوى الغربية تجنبه.
في المقابل، يرفض قطاع واسع من السودانيين عودة حمدوك بسبب تحميله مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية، وقبوله بشروط اقتصادية قاسية فرضتها المؤسسات الدولية، وضعف حكومته أمام نفوذ العسكريين، إضافة إلى فقدانه للحاضنة الشعبية واعتباره خياراً مفروضاً من الخارج. هذا التباين يوضح أن المطالبة الغربية بعودته تنطلق أساساً من حسابات المصالح والاستقرار الإقليمي، وليس بالضرورة من قراءة دقيقة لمزاج الشارع السوداني أو أولوياته.
وبين الرغبة الغربية والواقع الداخلي، يبقى الجدل قائماً حول ما إذا كانت عودة حمدوك تمثل حلاً حقيقياً لأزمة السودان، أم مجرد إعادة إنتاج لتجربة سابقة فشلت في تحقيق تطلعات الشعب، رغم قبولها الواسع خارجياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى