اخبار

هل يستطيع عبد الله حمدوك إخراج السودان إلى برّ الأمان؟ بين الخبرة الدولية وتعقيدات الواقع الداخلي

متابعات _ السودان الان بلس

هل يستطيع عبد الله حمدوك إخراج السودان إلى برّ الأمان؟ بين الخبرة الدولية وتعقيدات الواقع الداخلي

متابعات _السودان الان بلس
بلا شك، د. حمدوك يُعد من أكثر الشخصيات السودانية خبرة على المستوى الاقتصادي والإداري. مسيرته المهنية في مؤسسات دولية وإقليمية أكسبته فهماً عميقاً لكيفية تعامل العالم مع الدول الخارجة من الأزمات، كما أن علاقاته الواسعة مع المانحين والمؤسسات المالية الدولية تمنحه ميزة لا تتوفر لكثير من السياسيين السودانيين. هذا الانفتاح الخارجي كان واضحاً خلال فترته السابقة، حيث نجح في إعادة السودان إلى الساحة الدولية، وفتح قنوات تواصل مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية، وأسهم في إعفاء جزء من الديون ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهي خطوات مهمة في مسار أي تعافٍ اقتصادي.

لكن التجربة العملية أظهرت أن المشكلة الأساسية في السودان ليست نقص الخبرات أو العلاقات الدولية فقط، بل تكمن في تعقيد المشهد الداخلي. خلال فترة حمدوك، واجهت حكومته ضعفاً واضحاً في السيطرة على مفاصل الدولة، وغياب سند سياسي موحد وقوي يدعم قراراته. الصراع بين المكونين المدني والعسكري، والانقسامات داخل القوى المدنية نفسها، أضعفت قدرة الحكومة على تنفيذ برنامجها، وجعلت كثيراً من القرارات حبيسة الورق أو رهينة للتجاذبات.

كذلك، يُؤخذ على حمدوك أن أسلوبه التوافقي والهادئ، رغم إيجابيته في أوقات الاستقرار، لم يكن كافياً في مرحلة انتقالية تعج بالمخاطر وتتطلب أحياناً حسماً سياسياً وقدرة على فرض القرار. كثير من السودانيين شعروا بأن الحكومة كانت بطيئة في معالجة القضايا المعيشية الملحة، مثل تدهور العملة، وارتفاع الأسعار، وتردي الخدمات، ما أفقدها جزءاً كبيراً من الحاضنة الشعبية.

من ناحية أخرى، يرى أنصاره أن حمدوك لم يُمنح الفرصة الكاملة، وأنه كان يعمل في بيئة شبه مستحيلة: دولة منهكة، مؤسسات مخترقة، اقتصاد شبه منهار، وسلاح خارج سيطرة الحكومة. ويؤكدون أن أي شخصية، مهما بلغت خبرتها، كانت ستواجه المصير نفسه في ظل تلك الظروف.

الخلاصة أن حمدوك يستطيع أن يكون جزءاً من الحل، لكنه لا يمكن أن يكون الحل وحده. نجاحه – إن عاد أو تولى دوراً قيادياً – سيكون مرهوناً بعدة شروط أساسية: وجود توافق وطني حقيقي، دعم سياسي واضح ومتماسك، إنهاء حالة الانقسام المدني، ووضع حد لتعدد مراكز القوة والسلاح. دون ذلك، ستظل أي حكومة، بقيادة حمدوك أو غيره، عاجزة عن إخراج السودان إلى برّ الأمان.

السودان اليوم يحتاج إلى مشروع وطني جامع، وإرادة داخلية صلبة، قبل أن يحتاج إلى شخص واحد مهما كان مخضرماً أو ذا أفق عالٍ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى