اخبار

تعديل المادة 51 من القانون الجنائي السوداني يثير مخاوف بشأن حرية النشر الإلكتروني

متابعات السودان بلس

تعديل المادة 51 من القانون الجنائي السوداني يثير مخاوف بشأن حرية النشر الإلكتروني

متابعات السودان بلس
أثار تعديل المادة 51 من القانون الجنائي السوداني، الذي أدرج النشر الإلكتروني ضمن الأفعال المرتبطة بجريمة إثارة الحرب ضد الدولة، جدلاً قانونياً وحقوقياً، وسط تحذيرات من احتمال اتساع نطاق الملاحقات الجنائية بحق الصحفيين والناشطين ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.
ونُشرت التعديلات في الجريدة الرسمية ممهورة بتوقيع رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، فيما تتضمن العقوبات المنصوص عليها في المادة الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المؤقت، إلى جانب مصادرة الأموال.
وقال المحامي عثمان صالح، في مقابلة مع راديو دبنقا، إن الصياغة الجديدة قد تؤثر على حرية التعبير والصحافة والنشر الإلكتروني، فضلاً عن انعكاساتها المحتملة على عمل المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يوثقون الانتهاكات المنسوبة إلى أطراف النزاع في السودان.
وأشار صالح إلى أن التعديل لا يحدد بصورة واضحة طبيعة المنشورات التي يمكن أن تندرج تحت الجريمة، معتبراً أن ذلك قد يفتح الباب أمام تفسيرات واسعة للنص، بما قد يؤدي إلى ملاحقة أشخاص بسبب آرائهم أو محتويات ينشرونها عبر الإنترنت.
وأوضح أن المادة بصيغتها السابقة كانت تتناول التحريض بمختلف أشكاله، ورأى أن إضافة النشر الإلكتروني تحتاج إلى توضيح قانوني يحدد الأفعال التي تستوجب المساءلة، خاصة في ظل وجود تشريعات سابقة تنظم جرائم النشر والجرائم المعلوماتية.
ولفت إلى أن السودان لديه قانون خاص بجرائم النشر والجرائم المعلوماتية صدر عام 2007، ويتضمن آليات للتعامل مع هذه القضايا عبر جهات قضائية وعدلية متخصصة. وحذر من أن إدراج جرائم النشر ضمن القانون الجنائي العام قد يثير تساؤلات بشأن العلاقة بين التشريعات العامة والقوانين الخاصة.
كما استند المحامي إلى التزامات السودان الدولية، مشيراً إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي انضم إليه السودان عام 1986، والذي تكفل مادته التاسعة عشرة حرية الرأي والتعبير، مع السماح بفرض قيود محددة وفق شروط وضوابط قانونية.
من جانبه، حذر فيصل الباقر، منسق مجموعة «صحفيون لحقوق الإنسان» (جهر)، من أن التعديل قد يزيد المخاوف لدى الصحفيين والعاملين في المجتمع المدني والناشطين على منصات التواصل الاجتماعي بشأن المساءلة الجنائية المرتبطة بالمحتوى المنشور.
وقال الباقر إن التعديل قد يحد من قدرة الإعلاميين والناشطين على نقل المعلومات المتعلقة بالأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية في البلاد، داعياً إلى حماية الحريات العامة وحرية تداول المعلومات.
وأشار إلى أن الحريات الصحفية وحرية التعبير تمثلان مكاسب تحققت عبر نضال مجتمعي طويل، محذراً من تكرار تجارب سابقة شهدت فرض قيود على العمل الصحفي خلال فترة حكم الرئيس السابق عمر البشير.
وأضاف أن تقارير عن اعتقالات طالت صحفيين ومدونين وناشطين خلال الأشهر الماضية زادت، بحسب قوله، من المخاوف بشأن استخدام التشريعات في ملاحقة الأصوات المنتقدة للحرب وتداعياتها، دون أن يقدم تفاصيل مستقلة عن أعداد المعتقلين أو ملابسات القضايا المشار إليها.
ودعا الباقر الصحفيين والإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني والناشطين إلى تنسيق جهودهم للدفاع عن حرية التعبير وضمان إتاحة المعلومات المتعلقة بالأوضاع الأمنية والاقتصادية والصحية والتعليمية.
ويتركز الجدل حول التعديل على مدى وضوح الأفعال التي يشملها النص، وحدود تطبيقه، وعلاقته بالقوانين الخاصة بجرائم النشر والمعلوماتية، في وقت يحذر فيه حقوقيون وصحفيون من أن الصياغة الجديدة قد توسع نطاق المساءلة الجنائية المرتبطة بالنشر الإلكتروني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى