مدينة سودانية تعلن المجاعة
متابعات السودان بلس
أطلقت غرف طوارئ محلية أم كدادة بولاية شمال دارفور تحذيراً إنسانياً خطيراً، معلنةً أن المنطقة دخلت، وفق تقييمها الميداني، مرحلة المجاعة العامة، في ظل تفاقم أزمة الغذاء ومياه الشرب وتدهور الخدمات الصحية، وسط مخاوف من وقوع وفيات جماعية خلال الأيام المقبلة ما لم تصل مساعدات إنسانية عاجلة.
وقال مجلس غرف طوارئ أم كدادة، في بيان عاجل، إن نحو 244 ألفاً و531 شخصاً يواجهون أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، استناداً إلى معلومات جمعتها 25 غرفة طوارئ فرعية تعمل داخل المنطقة، مشيراً إلى نقص حاد في الغذاء والأدوية ومياه الشرب الآمنة، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية للأسر وفقدان كثيرين مصادر دخلهم.
وأوضح المجلس أن المطابخ الجماعية التي أُنشئت لمساعدة النازحين أصبحت المصدر الرئيسي للغذاء لقطاعات واسعة من السكان، في وقت لا يتجاوز فيه الدعم الذي تتلقاه 5% من الاحتياجات الفعلية، الأمر الذي يهدد باستمرار تراجع قدرتها على توفير الوجبات للمحتاجين.
وكشف التقييم الميداني أن أكثر من 84% من سكان المحلية يواجهون صعوبات في الحصول على الغذاء، ما دفع عدداً من الأسر إلى تقليص وجباتها اليومية وبيع ممتلكاتها وأصولها الإنتاجية لتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية.
وتتزامن أزمة الغذاء مع انتشار حالات سوء التغذية الحاد والملاريا والإسهالات، إلى جانب الارتفاع الكبير في أسعار المياه، إذ قفز سعر برميل المياه من نحو 5 آلاف جنيه سوداني إلى 15 ألف جنيه، بينما يضطر سكان بعض القرى إلى الانتظار ما بين ثلاث وأربع ساعات للحصول على نحو 38 لتراً من المياه.
وتفاقمت أزمة المياه بفعل ارتفاع أسعار الوقود وقطع الغيار اللازمة لتشغيل الآبار، فضلاً عن تضرر بعض مصادر الإمداد نتيجة النزوح وتداعيات الحرب، ما زاد من معاناة السكان في الحصول على مياه صالحة للشرب.
وفي القطاع الصحي، أشار المجلس إلى أن المحلية تضم مستشفى واحداً و26 مركزاً صحياً، لا يزال 18 مركزاً منها يعمل، بينما خرجت بقية المرافق عن الخدمة بسبب الأضرار ونقص الكوادر الطبية والتمويل والإمدادات الضرورية.
وحذّر المجلس من أن الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن يواجهون مخاطر متزايدة في ظل استمرار تدهور الأوضاع، مطالباً بإعلان أم كدادة منطقة مجاعة، وفتح ممر إنساني آمن يسمح بوصول المساعدات، وإرسال إمدادات عاجلة من الغذاء والمكملات الغذائية العلاجية الجاهزة للاستخدام، إلى جانب توفير تمويل مباشر للمطابخ الجماعية.
كما دعا إلى إجراء تقييم ميداني مشترك خلال 48 ساعة بمشاركة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، ومنظمة الصحة العالمية، بهدف الوقوف على حجم الأزمة وتحديد التدخلات العاجلة اللازمة لإنقاذ حياة السكان.
وتعكس التحذيرات حجم التدهور الإنساني الذي تشهده محلية أم كدادة، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة بصورة أكبر إذا تأخر وصول المساعدات، في وقت باتت فيه آلاف الأسر تواجه صعوبة متزايدة في تأمين الغذاء والمياه والرعاية الصحية الأساسية













