
سلفا كير يعرض وساطة جنوب السودان لإنهاء حرب السودان
متابعات _ السودان بلس
في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى البحث عن مسار سياسي ينهي الحرب في السودان، طرحت جوبا نفسها مجددًا كطرف يمكنه المساهمة في جهود السلام، بعدما أعلن رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت استعداد بلاده للتواصل مع مختلف الأطراف السودانية والعمل على دفع مسار الحوار والمصالحة.
وجاء موقف سلفا كير خلال مباحثات أجراها يوم الإثنين في العاصمة جوبا مع حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، حيث تناول اللقاء تطورات النزاع السوداني وانعكاساته على الاستقرار الإقليمي، إلى جانب فرص استئناف الحوار السياسي.
وقال مكتب رئيس جنوب السودان إن سلفا كير جدد استعداد جوبا لاستخدام قنواتها الدبلوماسية للتواصل مع الأطراف السودانية وتشجيعها على الحوار، وصولًا إلى تسوية سياسية للنزاع. وربط الرئيس الجنوب سوداني هذه المبادرة بالدور الذي سبق أن أدته بلاده في دعم جهود السلام بين الفرقاء السودانيين.
ويستند هذا الدور إلى تجربة اتفاق جوبا للسلام، الذي أُبرم في أكتوبر 2020 بين الحكومة السودانية وعدد من الحركات المسلحة، من بينها حركة تحرير السودان التي يقودها مناوي، بعد مفاوضات استمرت عدة أشهر بوساطة جنوب السودان.
وأكد سلفا كير، وفق بيان مكتبه، أن استقرار البلدين مرتبط بصورة وثيقة، معتبرًا أن تحقيق السلام في السودان ينعكس مباشرة على جنوب السودان، والعكس صحيح، في ظل الروابط الجغرافية والسياسية والاقتصادية والتاريخية التي تجمع البلدين.
وتطرق الاجتماع كذلك إلى إمكانية توظيف علاقات جوبا مع الأطراف السودانية وتجربتها السابقة في الوساطة لدعم المساعي الرامية إلى وقف الحرب وتهيئة الظروف لاستئناف العملية السياسية، في وقت لا تزال فيه تداعيات الصراع تتجاوز الحدود السودانية إلى دول الجوار.
من جانبه، اعتبر مناوي أن جنوب السودان يمتلك عوامل تجعله طرفًا مهمًا في أي تحرك إقليمي يستهدف استعادة السلام في السودان، مشيرًا إلى القرب الجغرافي بين البلدين، فضلًا عن الروابط التاريخية والسياسية والاقتصادية الممتدة بينهما.
وكشف مناوي، بحسب البيان، عن ترتيبات لزيارة لجنة سودانية إلى جنوب السودان خلال الفترة المقبلة بهدف مراجعة تنفيذ اتفاق جوبا للسلام. ومن المنتظر أن تتيح هذه الخطوة تقييم ما تحقق من الاتفاق، وحصر الملفات التي لم تُنفذ، والبحث عن آليات لدفع عملية التنفيذ بما يتناسب مع التطورات التي فرضتها الحرب الحالية.
ورغم مرور سنوات على توقيع الاتفاق، لم تنفذ الحكومة السودانية والحركات المسلحة سوى أجزاء محدودة من بنوده، وتركز الجزء الأكبر مما نُفذ على ترتيبات تقاسم السلطة، بينما بقيت ملفات أساسية أخرى دون تنفيذ كامل.
كما انعكست الحرب على مواقف الحركات التي وقعت اتفاق جوبا، إذ توزعت ولاءاتها بين الجيش وقوات الدعم السريع، بالتزامن مع موجة من الانشقاقات داخل عدد منها، ما زاد تعقيد المشهد السياسي والعسكري في السودان.
وفي منشور عبر منصة «X»، قال مناوي إن مباحثاته مع سلفا كير تناولت مجموعة من القضايا، في مقدمتها جهود تحقيق السلام، وما وصفه بالعنصرية التي تمارسها قوات الدعم السريع، إلى جانب أوضاع اللاجئين والنازحين وملف الأرض.
ويأتي تحرك جوبا في ظل استمرار الحرب السودانية، بما يجعل أي دور إقليمي محتمل لجنوب السودان مرتبطًا بقدرته على التواصل مع مختلف القوى السودانية، والاستفادة من علاقاته السابقة في محاولة إعادة الأطراف إلى مسار تفاوضي يمكن أن يمهد لتسوية سياسية













