
تصاعد الغضب في السودان بعد غارات على مواقع التعدين قرب الحدود المصرية
متابعات السودان بلس
أثار الهجوم الذي استهدف معدنين سودانيين قرب منطقة شمال الوادي في ولاية البحر الأحمر موجة واسعة من الإدانات السياسية والشعبية داخل السودان، بعد تقارير أفادت بمقتل وإصابة عشرات الأشخاص في ضربات نُسبت إلى الجيش المصري.
وقالت أحزاب سودانية إن الهجوم يمثل انتهاكاً للسيادة الوطنية، فيما عبّرت مجموعات سياسية عن رفضها لما وصفته بتكرار الاعتداءات على مناطق التعدين الأهلي. وأكد حزب المؤتمر السوداني في بيان أن ما جرى يعكس تراجع قدرة الدولة على حماية حدودها، بينما وصف الحزب الجمهوري ما حدث بأنه “عدوان” يستوجب موقفاً وطنياً موحداً.
وأدان تحالف السودان التأسيسي الهجوم، قائلاً إن العملية تمت بالتنسيق مع ما سماه “جيش الحركة الإسلامية”، معتبراً أن ما وقع يشكل خرقاً واضحاً لسيادة البلاد.
وبحسب معلومات نشرتها منصة صحيح السودان، استهدفت طائرتان منجم جبل العيقاد عند الساعة 6:00 صباحاً، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين العاملين في التعدين الأهلي. وأفاد شهود بأن الناجين اضطروا إلى السير لمسافة تقارب 120 كيلومتراً للوصول إلى أقرب نقطة مأهولة.
وقالت مصادر محلية إن هجوماً آخر وقع بالتزامن على منجم جبل العقبة، لكن ضعف الاتصالات وإغلاق الطرق حال دون الحصول على حصيلة دقيقة للخسائر. وأشارت شهادات ناجين إلى أن العملية الجوية أعقبتها تحركات برية نفذتها قوة تضم نحو 60 عربة عسكرية.
وذكر أحد الناجين من جبل العقبة أن المنطقة شهدت خلال الأشهر الماضية توتراً متكرراً حول حقوق التعدين، مشيراً إلى هجوم سابق في 19 رمضان أدى إلى مقتل 9 معدنين، أعقبه نشاط استطلاعي مكثف قبل الضربة الأخيرة.
وأفادت مصادر محلية بأن القوة المشتركة المكلفة بحماية المنجم انسحبت قبل الهجوم بنحو 4 ساعات، وهو ما زاد من صعوبة إجلاء المصابين والوصول إلى المفقودين.
وأصدرت منظمة مناصرة ضحايا دارفور بياناً أدانت فيه القصف، محمّلة الجيش المصري المسؤولية عن الهجوم، ودعت مجلس الأمن الدولي إلى التدخل لوقف ما وصفته بالاعتداءات المتكررة على المدنيين داخل الأراضي السودانية.
ولم تصدر السلطات السودانية حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن الحادثة، كما لم تعلن حكومة ولاية البحر الأحمر أو الجهات الأمنية المركزية تفاصيل حول عدد الضحايا أو ملابسات الهجوم. وفي المقابل، لم تُصدر الحكومة المصرية بياناً حول ما نُسب إليها من عمليات جوية أو برية.
وتشهد منصات التواصل الاجتماعي في السودان تفاعلاً واسعاً مع الحادثة، حيث عبّر معدنون وأهالي الضحايا عن غضبهم من استمرار الهجمات، معتبرين أن ما جرى يمثل استهدافاً مباشراً لمدنيين يعملون في مناطق التعدين الأهلي.
وتقع جبال العيقاد والعقبة في منطقة تشهد نشاطاً واسعاً للتعدين الأهلي، وتعرضت خلال الأسابيع الماضية لهجمات متكررة أدت إلى خسائر بشرية وأضرار في البنية التحتية. ويرى مراقبون أن التوتر في هذه المناطق مرتبط بصراع طويل حول السيطرة على مواقع التعدين













