
تقرير جديد يكشف مخاوف الموظفين من قرار المعاش الاختياري بالسودان
متابعات السودان بلس
في تقرير نشرته جريدة اندبندنت عربية، برزت قضية الخدمة المدنية في السودان كواحدة من أكثر الملفات تعقيداً في ظل الأزمة الاقتصادية والإدارية التي تعصف بالبلاد. التقرير أشار إلى أن قرار حكومة الخرطوم بحصر العاملين وطرح خيار المعاش الاختياري يعكس توجهاً نحو إعادة تشكيل الجهاز الحكومي، لكنه في الوقت ذاته يثير مخاوف واسعة من أن يتحول إلى أزمة اجتماعية تطاول آلاف الأسر السودانية.
الخبراء الذين تحدثت إليهم الصحيفة شددوا على أن المشكلة لا تكمن فقط في تضخم أعداد الموظفين، بل في ضعف نظم الإدارة وغياب التقييم وتداخل الاختصاصات. الباحث الاقتصادي وليد محمد أوضح أن الإنفاق على الأجور يستنزف نسبة كبيرة من الموازنة، ما يدفع الحكومة إلى البحث عن طرق لخفضه، لكنه حذّر من أن تقليص الأعداد دون إصلاح إداري شامل قد يؤدي إلى فقدان كفاءات وتراجع جودة الخدمات.
التقرير أشار أيضاً إلى أن تشكيل اللجنة المكلفة بحصر العاملين أثار تساؤلات حول الشفافية ومعايير الاختيار، إذ مُنحت صلاحيات واسعة للوصول إلى بيانات حساسة من دون إطار رقابي واضح، وهو ما اعتبره المتخصص في الحوكمة الأمين صالح دليلاً على غياب المعايير الموحدة، محذراً من أن أي إصلاح إداري يجب أن يقوم على وضوح الإجراءات وبناء الثقة بين الدولة وموظفيها.
من زاوية اجتماعية، نقلت الصحيفة عن الاختصاصي خالد سالم أن الموظفين ينظرون إلى خيار المعاش الاختياري باعتباره تهديداً لمصدر دخلهم في بيئة اقتصادية هشة، ما يضاعف القلق وعدم اليقين، ويجعل فقدان الوظيفة صدمة اجتماعية تمتد آثارها إلى الأسر والمجتمع.
أما المتخصصة في الإدارة العامة إيثار عبد الله، فأكدت أن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بتقليص الأعداد، بل بإعادة تعريف الوظيفة العامة وتطوير نظم التدريب والتقييم والتحول الرقمي وتعزيز المساءلة، مشيرة إلى أن غياب هذه العناصر سيؤدي إلى تكرار المشكلات ذاتها حتى بعد التقليص.
وبينما يطرح القرار نفسه كمدخل لإصلاح الخدمة المدنية، يظل السؤال الذي طرحه تقرير اندبندنت عربية: هل يمثل هذا التوجه بداية إصلاح شامل، أم أنه مجرد معالجة سطحية لأزمة بنيوية عميقة













