اخبار

هل يسعى حمدوك لقيادة السودان؟.. بين رئاسة الجمهورية والعودة إلى رئاسة الوزراء

متابعات _ السودان بلس

هل يسعى حمدوك لقيادة السودان؟.. بين رئاسة الجمهورية والعودة إلى رئاسة الوزراء

متابعات _ السودان بلس
منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، ظل اسم عبدالله حمدوك حاضرًا في كل النقاشات المتعلقة بمستقبل البلاد، سواء عبر مبادرات وقف الحرب أو التحركات السياسية الخارجية أو الاتصالات الإقليمية والدولية. ومع كل تحرك جديد يقوده أو يشارك فيه، يتكرر السؤال:
هل يسعى حمدوك إلى العودة بوصفه رئيسًا لمجلس الوزراء، أم أن طموحه أصبح التقدم نحو رئاسة الجمهورية في مرحلة ما بعد الحرب؟
الإجابة ليست بسيطة، لأن المشهد السوداني نفسه لم يعد بسيطًا، ولأن موقع حمدوك السياسي تحوّل خلال السنوات الأخيرة من “رئيس حكومة انتقالية” إلى شخصية تحاول تقديم نفسها باعتبارها ممثلًا لتيار مدني واسع يسعى لإنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة.
أولًا: ما الذي يريده حمدوك علنًا؟
في خطاباته وتصريحاته، يركّز حمدوك على عدة نقاط ثابتة:
وقف الحرب فورًا.
استعادة المسار المدني الديمقراطي.
منع تقسيم السودان.
بناء جيش وطني موحد.
إقامة سلطة انتقالية مدنية.
تنظيم انتخابات حرة لاحقًا.
حتى الآن، لم يعلن رسميًا رغبته في الترشح لرئاسة الجمهورية، كما لم يعلن أيضًا أنه يريد العودة مباشرة إلى رئاسة الوزراء.
لكنه يتحدث دائمًا عن “دور مدني قيادي” وعن ضرورة وجود “قيادة انتقالية ذات قبول داخلي وخارجي”، وهو ما يجعل كثيرين يعتقدون أنه يضع نفسه ضمن الخيارات المطروحة لقيادة المرحلة القادمة.
لماذا يُنظر إليه كمرشح محتمل لرئاسة الوزراء؟
هناك عدة أسباب تجعل كثيرًا من القوى الدولية وبعض القوى المدنية ترى أن حمدوك أقرب لمنصب رئيس الوزراء من أي موقع آخر:
1. خبرته السابقة في إدارة الحكومة
حمدوك سبق أن قاد الحكومة الانتقالية بعد سقوط نظام عمر البشير، وبالتالي يمتلك خبرة تنفيذية وعلاقات دولية واسعة مع المؤسسات المالية والدول المانحة.
2. صورته الدولية
يُنظر إليه في الغرب والمنظمات الدولية باعتباره شخصية “مدنية معتدلة” يمكن التعامل معها اقتصاديًا وسياسيًا، خاصة في ملفات:
إعادة الإعمار.
الديون.
المساعدات.
إعادة دمج السودان دوليًا.
3. طبيعة النظام المتوقع بعد الحرب
إذا انتهت الحرب بتسوية سياسية شاملة، فمن المرجح أن يكون هناك:
مجلس سيادي أو رئاسي جماعي.
وحكومة تنفيذية مدنية.
وفي هذا السيناريو، يصبح منصب رئيس الوزراء أقوى وأكثر عملية من منصب رمزي لرئيس الدولة.
لكن لماذا يعتقد البعض أنه قد يطمح للرئاسة؟
رغم عدم إعلانه ذلك، توجد مؤشرات سياسية تجعل البعض يعتقد أن حمدوك ربما يفكر في دور أكبر من مجرد رئاسة الحكومة:
1. تحوله إلى رمز سياسي
بعد الحرب، لم يعد حمدوك مجرد تكنوقراط اقتصادي، بل أصبح قائدًا لتحالفات مدنية ومنصات سياسية تدعو لإنهاء الحرب، ما يمنحه وزنًا سياسيًا أوسع من السابق.
2. غياب المنافس المدني القوي
الساحة المدنية السودانية تعاني انقسامات حادة، ولا توجد حتى الآن شخصية مدنية تحظى بقبول داخلي وخارجي مماثل لما يملكه حمدوك.
3. احتمالات تغيير شكل الحكم
إذا تم اعتماد نظام رئاسي أو شبه رئاسي بعد الحرب، فقد يتحول منصب الرئيس إلى مركز السلطة الحقيقي، وهنا يصبح اسم حمدوك مطروحًا بقوة إذا توفرت انتخابات أو تسوية سياسية واسعة.
العقبات أمام أي طموح سياسي لحمدوك
سواء أراد رئاسة الوزراء أو الرئاسة، فهناك تحديات كبيرة أمامه:
1. الرفض داخل بعض الأوساط العسكرية
بعض التيارات داخل المؤسسة العسكرية لا تزال تحمل مسؤولية لحمدوك عن مرحلة التوتر السياسي قبل انقلاب 2021، وترى أنه قريب من قوى سياسية معينة.
2. الانتقادات الشعبية
هناك من يتهمه بأنه:
لم ينجح في إدارة الاقتصاد خلال فترته.
اعتمد بصورة مفرطة على الدعم الخارجي.
كان مترددًا في مواجهة مراكز القوة.
3. الانقسام المدني
حتى داخل القوى المدنية، لا يوجد إجماع كامل حوله، فبعض القوى تعتبره الأنسب للمرحلة الانتقالية، بينما ترى قوى أخرى أن البلاد تحتاج إلى قيادة جديدة بالكامل.
هل تحركاته لوقف الحرب مرتبطة بالطموح السياسي؟
هذا سؤال يتكرر كثيرًا.
الواقع أن أي شخصية سياسية تتحرك بهذا الحجم لا يمكن فصل نشاطها عن المستقبل السياسي. لكن في الوقت نفسه، فإن استمرار الحرب يهدد أصل الدولة السودانية، ولذلك فإن أي جهد لوقفها لا يعني بالضرورة أنه مجرد “حملة انتخابية مبكرة”.
يمكن القول إن حمدوك يحاول الجمع بين أمرين:
تقديم نفسه كصاحب مشروع لإنهاء الحرب.
الحفاظ على موقع متقدم في أي معادلة سياسية قادمة.
أي المنصبين أقرب له واقعيًا؟
إذا جرت تسوية سياسية خلال مرحلة انتقالية قصيرة أو متوسطة، فإن الاحتمال الأقرب هو عودته أو طرحه لرئاسة مجلس الوزراء، لأن هذا يتناسب مع:
خبرته السابقة.
شبكة علاقاته الدولية.
طبيعة المرحلة الانتقالية.
أما رئاسة الجمهورية فستعتمد على:
شكل النظام السياسي القادم.
وجود انتخابات فعلية.
موقف المؤسسة العسكرية.
حجم التأييد الشعبي الذي يستطيع حشدَه.
الخلاصة
عبدالله حمدوك لا يعلن صراحة أنه يريد رئاسة السودان أو العودة لرئاسة الوزراء، لكنه يتحرك بوضوح ليكون لاعبًا أساسيًا في مرحلة ما بعد الحرب.
وفي الظروف الحالية، تبدو رئاسة مجلس الوزراء أكثر واقعية وقربًا له، بينما تبقى رئاسة الجمهورية احتمالًا سياسيًا مرتبطًا بكيفية انتهاء الحرب وشكل الدولة السودانية المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى