
السودانيون في مصر تحت ضغط الغلاء.. الإيجار والطعام يلتهمان الدخل
متابعات _ السودان الان بلس
يعيش آلاف السودانيين في القاهرة ومدن صناعية مصرية أخرى واقعًا معيشيًا متصاعد الصعوبة، بعد موجة غلاء سريعة طالت مختلف جوانب الحياة، من الغذاء إلى السكن والخدمات. هذه الزيادات المتلاحقة لم تترك هامشًا يُذكر للأسر التي تعاني أصلًا من تبعات النزوح وضعف مصادر الدخل.
وتشير إفادات متطابقة إلى أن الدخل الشهري لمعظم الوافدين بات يتآكل بشكل شبه كامل أمام تكاليف المعيشة، خاصة مع اعتماد نسبة كبيرة منهم على أعمال يومية أو وظائف منخفضة الأجر، لا تواكب الارتفاع المستمر في الأسعار. ففي مدن مثل العاشر من رمضان، يعمل كثير من السودانيين لساعات طويلة مقابل أجور محدودة، بالكاد تغطي الإيجار وبعض الاحتياجات الأساسية.
ولا تتوقف الضغوط عند حدود الغذاء والسكن، إذ امتدت إلى تكاليف النقل والطاقة، بعد زيادات جديدة في أسعار الوقود انعكست بدورها على أسعار السلع والخدمات. هذا الترابط جعل أي ارتفاع جديد يضاعف العبء بشكل مباشر على الأسر ذات الدخل المحدود.
ومع تصاعد هذه التحديات، بدأت بعض العائلات السودانية في إعادة التفكير في البقاء داخل مصر، خصوصًا في ظل تشديد إجراءات الإقامة ومخاوف الترحيل. وقد دفعت هذه العوامل بالفعل عددًا من الأسر إلى اللجوء لبرامج العودة الطوعية، بعد أن أصبحت كلفة المعيشة تفوق قدرتهم على التحمل.
المشهد لا يقتصر على السودانيين وحدهم، بل يشمل وافدين من جنسيات أخرى يواجهون الظروف ذاتها، وسط تراجع ملحوظ في المساعدات الإنسانية وضعف شبكات الدعم. ويؤكد مراقبون أن الفئات الأكثر هشاشة تظل الأكثر تضررًا، نتيجة محدودية الدخل وغياب الاستقرار الوظيفي.
في ظل هذا الواقع، يجد آلاف السودانيين أنفسهم أمام معادلة صعبة: البقاء في بيئة معيشية تزداد قسوة يومًا بعد يوم، أو العودة إلى وطن لا تزال أزماته قائمة، ما يجعل الخيارات جميعها محفوفة بالتحديات وعدم اليقين.













