بعد رحيل لعمامرة… هل يفقد الجيش السوداني أهم داعميه داخل الأمم المتحدة؟
متابعات_ السودان الان بلس

بعد رحيل لعمامرة… هل يفقد الجيش السوداني أهم داعميه داخل الأمم المتحدة؟
متابعات _ السودان الان بلس
يبدو أن قرار إعفاء رمطان لعمامرة من منصبه كمبعوث شخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان لم يكن مجرد تعديل إداري في مؤسسة دولية، بل لحظة سياسية كاشفة أعادت طرح أسئلة حول طبيعة النفوذ الذي راكمته سلطة بورتسودان داخل القنوات الدبلوماسية خلال العامين الماضيين، وحول حجم الخسارة التي مُنيت بها بخروج أحد أكثر الشخصيات انسجامًا مع سرديتها في الحرب. وما يجعل هذا التغيير بالغ الدلالة هو أنه جاء في توقيت تحاول فيه السلطة تثبيت موقعها إقليميًا ودوليًا، بينما تتزايد الضغوط لإنهاء الحرب وفتح مسار سياسي جديد.
فقد أثار تعيين وزير الخارجية الفنلندي السابق بيكا هافيستو خلفًا للعمامرة حملة إعلامية شرسة من المنصات المرتبطة بسلطة بورتسودان، ركزت على اتهامات شخصية لا علاقة لها بمهامه الدبلوماسية. غير أن هذه الحملة سرعان ما فقدت زخمها حين تبيّن أن هافيستو ليس غريبًا عن الملف السوداني، وأنه سبق أن عمل ممثلًا للاتحاد الأوروبي خلال فترة حكم النظام السابق، ما جعل محاولات تشويهه تبدو أقرب إلى رد فعل سياسي مرتبك منه إلى موقف مبدئي.
وتكشف هذه الحملة، في جوهرها، عن إدراك مبكر داخل سلطة بورتسودان بأن هافيستو لن يكون امتدادًا لسلفه، وأنه يصعب تطويعه لخدمة أجندتها. فالمبعوث الجديد يأتي من خلفية دبلوماسية مهنية، بينما كان لعمامرة، بحسب مصادر سياسية، قد وظّف موقعه بشكل واضح لترسيخ روايات السلطة، سواء عبر لقاءاته المكثفة مع قائد الجيش أو عبر تسويق خارطة طريق بورتسودان داخل الاتحاد الأفريقي خلال مساعي رفع تجميد عضوية السودان.
وتشير تقارير سابقة إلى أن لعمامرة أمضى معظم عام 2025 في لقاءات مع قيادة الجيش، مقابل لقاء وحيد مع القوى المناهضة للحرب، ما عزز الانطباع بأنه لم يكن وسيطًا محايدًا. ويقول مصدر في تحالف “صمود” إن لحظة القطيعة جاءت حين استخدم لعمامرة لقاءً جمع التحالف بالآلية الخماسية في أديس أبابا لتحسين صورته، قبل أن ينسحب من الاجتماع بعد اكتشافه غياب رئيس التحالف عبد الله حمدوك، في إشارة فهمها كثيرون على أنها تأكيد بأن موقعه أصبح غير قابل للاستمرار.
وتبدو خسارة لعمامرة بالنسبة لسلطة بورتسودان أكثر من مجرد خروج دبلوماسي متعاطف؛ فهي خسارة لذراع كان يعمل، وفق شهادات متعددة، على حماية سرديتها داخل المؤسسات الإقليمية والدولية، وعلى تعطيل الضغوط الرامية لوقف الحرب. ويصف أحد المصادر هذه الخسارة بأنها “ضربة موجعة” لأنها جاءت بعد أيام فقط من انتكاسة أخرى في أديس أبابا، حين فشلت السلطة في تمرير رؤيتها داخل الاتحاد الأفريقي.
وتكشف هذه التطورات عن هشاشة موقع السلطة في بورتسودان داخل المشهد الدولي، وعن صعوبة تعويض شخصية كانت تؤدي دورًا يتجاوز الوساطة إلى الدفاع السياسي. فالمبعوث الجديد، بخلفيته الأوروبية وابتعاده عن شبكات النفوذ الإقليمية، قد يعيد ضبط العلاقة بين الأمم المتحدة والأطراف السودانية، ويفتح الباب أمام مقاربة أكثر استقلالًا عن حسابات السلطة.
وفي بلد يعيش حربًا مدمرة، يصبح تغيير المبعوث الأممي أكثر من مجرد خطوة إجرائية؛ إنه مؤشر على إعادة تشكيل ميزان القوى الدبلوماسي، وعلى احتمال أن تجد سلطة بورتسودان نفسها أمام ضغوط أكبر لإنهاء الحرب بدلًا من إطالة أمدها. والسؤال الذي يفرض نفسه الآن هو ما إذا كانت هذه الخسارة ستدفع السلطة إلى إعادة حساباتها، أم أنها ستواصل الرهان على مسار أثبت محدوديته.












