
مسيرة أحمد هارون بين الإدارة التنفيذية والجدل السياسي
متابعات _ السودان الان بلس
أحمد هارون يُعد من أبرز قيادات النظام السوداني السابق، وقد تدرّج في مناصب تنفيذية وأمنية مهمة خلال فترة حكم عمر البشير، وتولّى حقائب اتحادية ثم مناصب ولائية في ولايات ذات حساسية أمنية وسياسية.
بدأ بروزه على المستوى القومي حين شغل منصب وزير دولة بوزارة الداخلية في فترة تصاعد النزاع في دارفور. خلال تلك المرحلة كان ضمن المنظومة التي أدارت الملف الأمني، وشارك في التنسيق بين الأجهزة الحكومية في ما وصفته الدولة آنذاك بجهود “فرض هيبة الدولة” وبسط الأمن. هذه الفترة مثّلت محطة مفصلية في مسيرته، إذ ارتبط اسمه بإدارة ملفات شديدة التعقيد على المستوى العسكري والإنساني.
لاحقاً تولّى منصب وزير دولة للشؤون الإنسانية، في وقت كانت فيه أزمة دارفور تستقطب اهتماماً دولياً واسعاً مع انتشار المعسكرات وتدفّق المنظمات الدولية. أشرف على ملف الإغاثة والتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الأجنبية، وعمل على تنظيم عملها وفق الضوابط الحكومية، كما أعلنت الوزارة آنذاك عن خطط لإعادة توطين بعض النازحين وتوسيع برامج الدعم الإنساني. غير أن هذه المرحلة شهدت تصاعد الجدل الدولي، إذ أصدرت المحكمة الجنائية الدولية عام 2007 مذكرة توقيف بحقه بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، وهي اتهامات رفضتها الحكومة السودانية في ذلك الوقت واعتبرتها ذات دوافع سياسية.
على المستوى الولائي، تولّى منصب والي جنوب كردفان في فترة شديدة الحساسية سبقت وتلت انفصال جنوب السودان عام 2011. فاز في انتخابات الولاية في سباق سياسي مثير للجدل، ثم واجهت الولاية مواجهات مسلحة مع الحركة الشعبية – قطاع الشمال. خلال ولايته أشرف على إدارة مؤسسات الولاية في ظروف أمنية مضطربة، وتحدثت الحكومة عن تنفيذ مشروعات خدمية محدودة في مجالات الطرق والتعليم والصحة رغم تحديات الحرب والنزوح، بينما انتقد معارضوه أسلوب إدارة الملف الأمني واتهموا السلطات بالتشدد.
أما في ولاية شمال كردفان، والتي يُعدّها أنصاره أبرز محطات إنجازه الإداري، فقد ارتبط اسمه بحراك عمراني ملحوظ في مدينة الأبيض. شملت الفترة تحسين وتعبيد طرق داخلية، تطوير بعض المرافق العامة، دعم مشروعات تعليمية وصحية، وتشجيع أنشطة اقتصادية واستثمارية محلية. كما شهدت الولاية فعاليات اقتصادية وثقافية هدفت إلى تنشيط الحركة التجارية وتعزيز صورة الأبيض كمركز تجاري إقليمي. ويرى مؤيدوه أن تلك المرحلة تميزت بانضباط إداري وتنفيذ مباشر للمشروعات، في حين يرى منتقدوه أن حجم الإنجاز لا يمكن فصله عن موارد الدولة المركزية آنذاك.
بعد سقوط نظام عمر البشير في أبريل 2019، تم توقيف أحمد هارون ضمن قيادات النظام السابق داخل السودان، وظل اسمه مرتبطاً بإجراءات قانونية داخلية، إضافة إلى استمرار مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.
بصورة عامة، يختلف تقييم مسيرته باختلاف الانتماء السياسي؛ فأنصاره يصفونه بإداري حازم تمكن من إدارة ولايات صعبة وحقق مشروعات خدمية ملموسة، بينما يعتبره منتقدوه شخصية ارتبطت بفترات صراع وأزمات حقوقية معقدة.













