اخبار

نافع علي نافع… الرجل الذي كان في قلب العاصفة ومثير للجدل ثم اختفى

متابعات _ السودان الان بلس

نافع علي نافع… الرجل الذي كان في قلب العاصفة ومثير للجدل ثم اختفى

متابعات _ السودان الان بلس
يُعدّ نافع علي نافع واحدًا من أكثر الشخصيات السياسية إثارةً للجدل في تاريخ السودان الحديث، ليس فقط بسبب المناصب التي تقلدها، بل لطبيعة الدور الذي لعبه، والخطاب الحاد الذي ارتبط باسمه طوال سنوات حكم نظام الإنقاذ. لذلك، فإن اختفاءه المفاجئ من المشهد بعد سقوط النظام لم يكن حدثًا عابرًا، بل مثّل علامة فارقة على نهاية مرحلة كاملة من الحكم.
صعود من داخل الدولة العميقة
برز نافع علي نافع كأحد أعمدة السلطة الصلبة، وتدرج في مواقع حساسة جعلته في قلب صناعة القرار. شغل منصب مدير جهاز الأمن والمخابرات في مرحلة مفصلية، ثم أصبح مساعدًا لرئيس الجمهورية ونائبًا لرئيس المؤتمر الوطني. لم يكن رجل تسويات أو مجاملات سياسية، بل عُرف بوضوحه القاسي، وتصريحاته المباشرة التي عكست فلسفة الحكم القائمة على الحسم الأمني وعدم التراجع أمام الخصوم.
بالنسبة لأنصاره، كان رجل دولة يحمي النظام، وبالنسبة لخصومه، كان رمزًا للبطش السياسي وانغلاق الأفق.
ما بعد السقوط: الاعتقال ثم الصمت
مع سقوط نظام الرئيس عمر البشير في أبريل 2019، كان نافع ضمن أول القيادات التي تم اعتقالها. بدا المشهد حينها وكأنه نهاية طبيعية لرجل ارتبط اسمه بالنظام حتى آخر أيامه. غير أن المفاجأة لم تكن في الاعتقال، بل فيما تلاه.
أُطلق سراحه لاحقًا لأسباب صحية، ومنذ تلك اللحظة دخل في صمت كامل:
لا ظهور إعلامي
لا بيانات سياسية
لا مشاركة في صراعات الإسلاميين
لا محاولة للدفاع عن التجربة السابقة
وهو أمر غير مألوف لشخصية عُرفت بالهجوم لا الدفاع، وبالحضور لا الغياب.
أين هو الآن؟
لا توجد معلومات رسمية مؤكدة عن مكان إقامته الحالي. بعض التقديرات تشير إلى وجوده داخل السودان، وأخرى ترجّح إقامته خارجه، لكن الثابت أنه اختار الابتعاد عن الأضواء، في ظل حديث متكرر عن متاعب صحية وتقدّم في العمر.
غير أن السؤال الأهم ليس أين يقيم، بل لماذا غاب؟
أسباب الغياب المحتمل
يمكن قراءة اختفاء نافع علي نافع من خلال عدة زوايا:
أولًا: العامل الصحي والسن
تقدّم العمر وتدهور الحالة الصحية جعلا العودة إلى ساحة سياسية صاخبة أمرًا بالغ الكلفة.
ثانيًا: تغيّر قواعد اللعبة
السياسة التي كان يجيدها نافع كانت مرتبطة بالسلطة وأدواتها. وبعد سقوط الدولة التي منحته النفوذ، لم تعد الساحة مهيأة لأسلوبه القديم.
ثالثًا: الرفض الشعبي الواسع
كان نافع من أكثر رموز النظام السابق إثارة لغضب الشارع. أي عودة له كانت ستُقابل برفض حاد، وربما تُعيد فتح ملفات الماضي الثقيلة.
رابعًا: سقوط المدرسة التي يمثلها
لم يكن نافع مجرد شخص، بل كان عنوانًا لمدرسة حكم أمنية صارمة. ومع انهيار تلك المدرسة، انتهى دور رموزها تلقائيًا.
هل يمكن أن يعود؟
عودة نافع علي نافع إلى المشهد السياسي تبدو ضعيفة جدًا. إن حدثت، فلن تكون عودة فاعل، بل ربما:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى