اخبار

هل ينجح ترشيح عبد الله حمدوك لمنصب رئيس الوزراء من قبل قوى سياسية سودانية وعالمية .. لحل أزمة السودان؟

متابعات السودان بلس

هل ينجح ترشيح عبد الله حمدوك لمنصب رئيس الوزراء من قبل قوى سياسية سودانية وعالمية .. لحل أزمة السودان؟

متابعات _ السودان بلس
يثير الحديث المتجدد حول ترشيح عبد الله حمدوك لرئاسة الوزراء تساؤلات واسعة حول مدى قدرة هذه الخطوة على المساهمة في إخراج السودان من أزمته المعقدة التي دخلت عامها الرابع، في ظل استمرار الحرب والانقسام السياسي وتدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.
ويرى مراقبون أن حمدوك يعد من أبرز الشخصيات المدنية التي برزت في المشهد السوداني خلال السنوات الأخيرة، مستفيداً من خبرته الدولية وعلاقاته الخارجية الواسعة التي اكتسبها خلال عمله في المؤسسات الاقتصادية والإقليمية والدولية. كما أن فترة توليه رئاسة الحكومة الانتقالية بعد عام 2019 أكسبته حضوراً سياسياً محلياً وإقليمياً، رغم التحديات الكبيرة التي واجهتها حكومته آنذاك.
ويستند أنصار ترشيحه إلى عدة عوامل، أبرزها قدرته على التواصل مع المجتمع الدولي، وإمكانية المساهمة في استعادة الدعم الخارجي للسودان، بالإضافة إلى اعتباره شخصية مدنية ذات خبرة في إدارة الملفات الاقتصادية والدبلوماسية. كما يرى مؤيدوه أن وجود شخصية تحظى بقبول نسبي لدى عدد من القوى السياسية قد يساعد في بناء أرضية للحوار بين الأطراف المتنازعة.
في المقابل، يشير منتقدو هذا الطرح إلى أن الأزمة السودانية الحالية تتجاوز مسألة اختيار رئيس للوزراء أو تشكيل حكومة جديدة، إذ ترتبط بجذور أعمق تشمل الحرب الدائرة، والانقسام السياسي، وتعدد مراكز القوة المسلحة، وتراجع مؤسسات الدولة. ويؤكد هؤلاء أن أي شخصية، مهما كانت خبرتها أو مكانتها، لن تتمكن بمفردها من إنهاء الأزمة دون وجود توافق وطني واسع وإرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف المتصارعة.
كما يلفت محللون إلى أن تجربة حمدوك السابقة في الحكم واجهت عقبات كبيرة، تمثلت في التباينات بين المكونات السياسية والعسكرية، وصعوبة تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى توفر الظروف المناسبة اليوم لتحقيق نتائج مختلفة في حال عودته إلى المنصب.
ويجمع كثير من المراقبين على أن نجاح أي رئيس وزراء مستقبلي، سواء كان حمدوك أو غيره، سيظل مرهوناً بعدة شروط أساسية، من بينها وقف الحرب، وإطلاق عملية سياسية شاملة، وتحقيق توافق بين القوى المدنية والعسكرية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس مستقرة. فالأزمة السودانية الحالية ليست أزمة أشخاص بقدر ما هي أزمة بنية سياسية وأمنية تحتاج إلى حلول شاملة ومستدامة.
وبناءً على ذلك، فإن ترشيح عبد الله حمدوك قد يشكل خطوة تسهم في تهيئة المناخ للحوار واستقطاب الدعم الإقليمي والدولي، لكنه لا يمثل بمفرده حلاً سحرياً لأزمات السودان المتراكمة. فنجاح أي مشروع لإنقاذ البلاد سيعتمد في المقام الأول على قدرة السودانيين أنفسهم على التوصل إلى تسوية وطنية شاملة تضع حداً للحرب وتفتح الطريق أمام مرحلة انتقالية مستقرة تقود إلى السلام والتنمية والديمقراطية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى