
كلمة رئيس مجلس السيادة بمناسبة عيد الفطر المبارك
متابعات السودان الان بلس
وجّه عبد الفتاح البرهان خطابًا إلى الشعب السوداني بمناسبة عيد الفطر، حمل في مضمونه رسائل ذات طابع سياسي ومعنوي واضح، في ظل استمرار الحرب وتعقيدات المشهد الداخلي. الخطاب جاء ليؤكد على عدة محاور أساسية تعكس رؤية القيادة العسكرية للمرحلة الحالية.
في الجانب الرمزي، ركّز البرهان على توظيف مناسبة العيد لتعزيز الروح المعنوية، حيث قدّم التهنئة للشعب، وربطها بالدعاء للشهداء والجرحى والأسرى، وهو خطاب معتاد في أوقات النزاعات، يهدف إلى خلق حالة من التماسك الوطني وربط المعاناة بالأمل في النصر.
سياسيًا، حمل الخطاب تأكيدًا صريحًا على استمرار ما يُعرف بـ”معركة الكرامة”، وهي التسمية التي تعتمدها القيادة العسكرية لوصف الحرب الدائرة، في إشارة إلى أن خيار الحسم العسكري لا يزال قائمًا، وأنه يمثل المسار الأساسي لإنهاء التمرد. هذا الطرح يعكس تمسك المؤسسة العسكرية بشرعيتها كحامية للدولة، مقابل نزع الشرعية عن الطرف الآخر من خلال وصفه بـ”التمرد”.
كما تضمّن الخطاب إشادة واضحة بالقوات المسلحة والقوات المساندة والمستنفرين، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المشاركة في القتال، ومحاولة تثبيت سردية أن المعركة ليست فقط عسكرية نظامية، بل هي “حرب شعبية” يشارك فيها المواطنون، وهو خطاب يُستخدم عادة لحشد الدعم والاستمرار في التعبئة العامة.
من جهة أخرى، وجّه البرهان رسالة مباشرة للمواطنين، مشيدًا بصمودهم، ومصورًا إياهم كركيزة أساسية في الحفاظ على الدولة. هذه النقطة تحمل بُعدًا سياسيًا مهمًا، إذ تسعى إلى تعزيز الالتفاف الشعبي حول القيادة الحالية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة.
الخطاب أيضًا حمل بُعدًا مستقبليًا، من خلال الحديث عن “تحرير الوطن” و”إعادة بناء الدولة”، وهي إشارات إلى مرحلة ما بعد الحرب، ومحاولة رسم أفق سياسي يُبقي الأمل قائمًا لدى الشارع، رغم غياب تفاصيل واضحة حول شكل التسوية أو العملية السياسية القادمة.
بشكل عام، يمكن قراءة الكلمة باعتبارها خطاب تعبئة وتثبيت للمواقف، أكثر من كونها طرحًا جديدًا للحلول، حيث ركّزت على الشرعية، والصمود، واستمرار القتال، مع توظيف المناسبة الدينية لتعزيز الوحدة الوطنية ورفع المعنويات في لحظة حرجة من تاريخ السودان.













