اخبار

علي عثمان محمد طه… مدرسة في السياسة والحضور المؤثر

متابعات_ السودان الان بلس

علي عثمان محمد طه… مدرسة في السياسة والحضور المؤثر

متابعات _ السودان الان بلس
يذهب كثير من أنصار التيار الإسلامي في السودان إلى أن شخصية مثل علي عثمان محمد طه لا يمكن أن تتكرر بسهولة في المشهد السياسي السوداني، لما يرونه فيه من مزيجٍ بين الفكر التنظيمي العميق، والقدرة على إدارة الدولة، والحضور السياسي الهادئ بعيداً عن الصخب الإعلامي. فقد كان أحد أبرز العقول التي صاغت مسارات العمل الإسلامي السياسي منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يتقدم إلى الصفوف الأمامية بعد عام 1989.
برز اسمه بقوة خلال سنوات حكم عمر البشير، حيث شغل مناصب مؤثرة، أهمها النائب الأول لرئيس الجمهورية، وكان يُنظر إليه باعتباره مهندساً للعديد من الملفات السياسية الكبرى. ويرى مؤيدوه أنه تميز بقدرة عالية على التفاوض وإدارة الأزمات، خاصة في ملف السلام، إذ لعب دوراً محورياً في التوصل إلى اتفاقية السلام الشامل عام 2005، التي أنهت أطول حرب أهلية في القارة الإفريقية آنذاك.
لم يكن حضوره طاغياً في الإعلام بقدر ما كان فاعلاً في الكواليس، وهو ما جعل البعض يصفه بأنه “رجل الدولة الهادئ” الذي يفضل العمل بعيداً عن الأضواء. وتميز بخطاب فكري منضبط، يميل إلى التحليل والتأصيل، مستنداً إلى خلفية قانونية وتنظيمية منحته قدرة على صياغة المواقف السياسية بلغة دقيقة ومتزنة.
لكن، وفي مقابل هذا التقدير، يرى منتقدوه أن المرحلة التي كان جزءاً من قيادتها ارتبطت بإشكالات عميقة، سواء على صعيد الحريات العامة أو الاقتصاد أو إدارة التنوع السياسي والاجتماعي في البلاد. ويعتبرون أن أي تقييم منصف لتجربته يجب أن يضعها في سياقها الكامل، بما لها وما عليها.
ورغم الجدل، فإن اسمه يظل حاضراً بقوة في ذاكرة السياسة السودانية، سواء باعتباره أحد أبرز رموز الحركة الإسلامية، أو كأحد صانعي القرار في مرحلة مفصلية من تاريخ السودان الحديث. ولذلك، فإن القول “لن يأتي إسلامي سياسي مثل الشيخ علي عثمان محمد طه” يعكس حالة من الحنين أو التقدير الشخصي لتجربة بعينها، أكثر مما هو حكمٌ مطلق على المستقبل؛ فالتاريخ السياسي بطبيعته متغير، ويظل مفتوحاً على احتمالات متعددة، وقد تبرز فيه شخصيات جديدة بسمات مختلفة، تلبي تحديات زمنها بطرق مغايرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى